هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦١ - القول في المعاطاة
لعطف ما بعدها على ما قبلها بدل ثمّ هناك و أمّا معادل قوله فإن قلنا إلى آخره و هو قوله و إن لم نقل به بل قلنا بأنّه حقيقة في الأعمّ فلا يصحّ نفي البيعيّة على وجه الحقيقة فلم يذكره لوضوحه فمعنى العبارة أمّا الأوّل أعني نفي حقيقة البيع عنها ففي كونه باطلا و مدفوعا و ممنوعا مثل الثّاني تفصيل فإنّا إن قلنا بالشّرطيّة الأولى فيصحّ و إن قلنا بالشّرطيّة الثّانية المطويّة في العبارة فلا يصحّ هذا و التّحقيق هو الثّاني كما بيّنّاه في بحث الصّحيح و الأعمّ من الأصول قوله و يكفي في وجود القائل به قول العلّامة في التّذكرة الأشهر إلى آخره أقول يعني و على تقدير منع ظهور عبارة المفيد قدِّس سرُّه في اللّزوم و دعوى عدم دلالتها عليه كما يأتي الكلام في بيان وجهه يكفي في الدّلالة على وجود القائل به قول العلّامة قدِّس سرُّه الأشهر إلى آخره بل التّعبير بلفظة الأشهر دون المشهور كما يأتي إن شاء اللَّه يدلّ على وجود الخلاف المعتدّ به و أنّ القائل باللّزوم ليس بقليل و إلّا لعبّر بلفظ المشهور كما لا يخفى قوله قدِّس سرُّه و هو المناسب لما حكيناه عن الشّيخ قدِّس سرُّه في إهداء الجارية أقول إهداء الجارية بالخصوص و إن لم يحك عنه لأنّ المحكيّ عنه مطلق إهداء الهديّة العامّة بإطلاقها له إلّا أنّه قد أراده من المطلق قطعا بقرينة استثناء الوطي فكأنّه ذكره بالخصوص ثمّ إنّه أسند هذا القول هنا إلى الشّيخ ره دون الحلّي و العلّامة قدِّس سرُّهما من جهة أنّه صرّح باستثناء وطي الجارية دونهما قوله كما حكي عن ظاهر المفيد أقول سيأتي الكلام فيما هو المنشأ لتوهّم ظهور عبارته في لزوم المعاطاة و ما فيه من الخدشة فانتظر قوله في حاشية منه و في عدّ هذا من الأقوال في المعاطاة تأمّل أقول وجه التّأمّل أنّه من الأقوال في موضوع المعاطاة و أنّه عبارة عن الخالي عن اللّفظ الخاصّ في مقابل من جعلها عبارة عن الخالي عن مطلق اللّفظ لا من الأقوال في حكمها بعد الفراغ عن تحقّق موضوعها فقوله باللّزوم بشرط اللّفظ في الجملة إنّما هو من جهة خروجه عن موضوع المعاطاة عنده لاعتباره فيه الخلوّ عن مطلق اللّفظ قوله قدِّس سرُّه نعم يوهمه ظاهر عبارة التّحرير حيث إنّه قال الأقوى عندي إلى آخره أقول لا يقال نعم يوهمه لو كان مراده من المعاطاة في العنوان ما قصد به التّمليك و هو غير معلوم لاحتمال أن يراد منها ما قصد به الإباحة و التّعبير باللّزوم و الفسخ إنّما هو بلحاظ كونها عقدا قد أنشئ بالفعل و التّعبير بالمعاوضة أنّما هو بلحاظ كون الإباحة بإزاء الإباحة كما هو ظاهر العنوان بملاحظة التّعبير بباب المفاعلة فيكون معاوضة أيضا غاية الأمر لا بين المالين بنحو الملك فحينئذ تكون العبارة أجنبيّة عن القول بإفادة المعاطاة المقصود بها الملك الملك الغير اللّازم و لا يكون احتياج إلى ما تكلّف به المصنّف قدِّس سرُّه لأنّا نقول يمنع عن إرادة هذا الاحتمال قوله بعد ذلك بخلاف البيع الفاسد إذ لا مجال لتوهّم كون المعاطاة المقصود بها الإباحة كالبيع الفاسد حتّى يدفعه بذلك و هذا بخلاف المقصود بها التّمليك فتدبّر جيّدا قوله إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك أقول بل لا معنى لها بعد الحكم بالإباحة حيث إنّه إعادة لما يستفاد من العبارة السّابقة على القول بالإباحة بخلافه على القول بالملك لأنّه بناء عليه يصير من قبيل بيان الحكم بعد تحقّق موضوعه فكأنّه قال الأقوى أنّ المعاطاة تفيد الملك الغير اللّازم فلا يحرم على كلّ منهما الانتفاع بما قبله لتحقّق الملك بخلاف البيع الفاسد فإنّه يحرم الانتفاع فيه لعدم تحقّق الملك فيه قوله و كذا اللّزوم أقول لا يتمّ هذا بناء على كون مراده قدِّس سرُّه بيان أنّ المعاطاة المقصود بها التّمليك يفيد الإباحة إلّا في قوله غير لازمة و أمّا في قوله لزمت فلا لأنّ اللّزوم هناك حكم شرعيّ لا قصديّ فيراد القصدي من الأوّل أيضا قوله حيث إنّه يدلّ على حليّة التّصرّفات المترتّبة على الملك أقول فدلالته على صحّة المعاطاة على هذا تكون بالالتزام لأنّ مدلولها المطابقي حلّيّة كلّ تصرّف مترتّب على البيع بعد وجود المعاطاة فيعمّ التّصرّف المتوقّف على الملك و لازم حلّيّة هذا النّحو من التّصرّف تأثير المعاطاة في النّقل و الانتقال و هو المطلوب ثمّ إنّ الوجه في هذا التّقريب ظهور الحلّ في الآية في الحلّ التّكليفي مع ملاحظة كون البيع بمعنى صرف الإنشاء غير قابل لأن يتوهّم فيه غير الحلّ حتّى يحتاج إلى البيان أو ملاحظة أنّ الآية في مورد الامتنان و لا امتنان في تحليل مجرّد إنشاء النّقل و الانتقال فإنه
مع ملاحظة أحد الأمرين المذكورين يوجب تقدير التّصرّفات قبل البيع أو جعله كناية عنها و من هنا يعلم وجه التّأمّل في القول بدلالتها على المطلوب بالمطابقة فإنّها مبنيّة على جعل أحلّ بمعنى أنفذ حتّى يشمل الحلّ الوضعي بمعنى الصّحة و هو خلاف الظّاهر إذ الظّاهر من الحلّ هو التّكليفي و كيف كان فيمكن تقريب الاستدلال بالآية بأنّ المراد من البيع فيها المبيع و ذلك لأنّ المراد من الرّبا بقرينة نسبة الأكل إليه في قوله تعالى قبل ذلك الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا أنّما هو معناه اللّغوي و هو الفضل و الزّيادة و لكن بالمعنى الاسم المصدري المنطبق على المال بحيث يصحّ حمله عليه لا معناه الاصطلاحي أي المعاملة المتعارفة بين النّاس لعدم قابليّة تعلّق الأكل به بذاك المعنى و يؤيّده قوله في بعض الأخبار و يردّ الرّبا إلى صاحبه لأنّ القابل للردّ ليس إلّا المال و يؤيّده أيضا قوله تعالى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وجه التّأييد واضح و حينئذ يكون المراد من البيع بقرينة المقابلة المقدار المساوي من المبيع للثّمن و لا إشكال أنّ متعلّق الحلّ و الحرمة ليس المقدار المساوي له و المقدار الزّائد بما هما من الأعيان الخارجيّة كالماء و الشّاة و الخمر و الخنزير بل بما هما مبيع و ربا و حقيقة المبيع على ما عرفت في تعريف البيع ما أقيم مقام الثّمن فيما له من الأوصاف الاعتباريّة بل عينه اعتبارا فيكون المعنى أنّ المبيع بما هو قائم مقام الثّمن حلال و لا ريب أنّ حلّ الثّمن أنّما كان من جهة الملكيّة فيكون حلّ المبيع أيضا من هذه الجهة و هذا عين معنى تأثير البيع و من هنا يعلم معنى حرمة الرّبا و قد يتوهّم أنّ هذا التّقريب لا بأس