سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - ٢ ـ الارتكاز والاعتبار العقلائي في العقود
قلناه من الاعتبار العقلائي، فلا يمكن أن نجد عقداً يكون لازماً من أحد الطرفين فيما يكون جائزاً من الطرف الآخر، فإذا كان لأحد الطرفين حق فسخ العقد وإلغائه فلابد أن يثبت هذا الحق للطرف الآخر.
وفي مسألتنا هنا، لا يقبل العقلاء أن يكون للرجل الحقّ ـ متى أراد ـ أن يفسخ أو يلغي أو يبطل عقد النكاح القائم بطرفين اثنين، فيما تسلب المرأة التي هي طرفٌ أساس في هذا العقد من مثل هذا الحقّ، وبناءً عليه يقول العقلاء: إنه حيث لا مجال لأن تطلّق المرأة نفسها، فلابدّ من العثور على سبيل يمكّن المرأة من إلزام الرجل بإلغاء العقد، ولو لم يرغب الرجل في ذلك أو يرده; حتى تتم بهذه الطريقة مراعاة البناء العقلائي في العقود، وهو البناء الذي لم يرد أيّ دليل على الردع عنه، لا عموماً ولا خصوصاً.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الارتكاز العقلائي في العقود ممضى من الشارع أيضاً ومقبول، إلا في موارد منع الشارع نفسه عنها، فعندما نقول: من الجائز للرجل متى أراد أن يطلّق