في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٢ - السادسة آية رضاع الكبير عشرا
و قد تقدّم في ثنايا البحث السابق، أنّ البعض حمل قسماً من الروايات الدالة على النقصان، على أنّها آيات نسخت تلاوتها و بقيت أحكامها، أو نسخت تلاوةً و حكماً، و ذلك تحاشياً من التسليم بها، الذي يفضي إلى القول بتحريف القرآن، و فراراً من ردّها و تكذيبها الذي يؤول إلى الطعن في الكتب الصحاح و المسانيد المعتبرة، أو الطعن في الأعيان الذين نُقلت عنهم، و لا شكّ أن القول بالضربين الأخيرين من النسخ هو عين القول بالتحريف، و هو باطل لما يلي:
أ يستحيل عقلًا أن يرد النسخ على اللفظ دون الحكم، لأنّ الحكم لا بدّ له من لفظ يدل عليه، فإذا رفع اللفظ فما هو الدليل الذي يدل عليه؟
فالحكم تابع للفظ، و لا يمكن أن يرفع الأصل و يبقى التابع.
ب النسخ حكم، و الحكم لا بدّ أن يكون بالنصّ، و لا انفكاك بينهما، و لا دليل على نسخ النصوص التي حكتها الآثار المتقدّمة و سواها، إذ لم ينقل نسخها و لم يرد في حديث عن النبي (صلى الله عليه و آله) في واحد منها أنّها منسوخة، و الواجب يقتضي أن يبلّغ الامّة بالنسخ، كما بلّغ بالنزول،