في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧ - المبحث الأول تدوين القرآن في عصر النبي(صلى الله عليه و آله)
و آلامها، مدركاً لحاجاتها و واعياً للمسئولية العظيمة التي تفرضها طبيعة الظروف المحيطة بتكوينها و الأخطار التي تهددها. و هذا الإدراك و الوعي يكشف عنه الدور العظيم الذي قام به النبي منذ البعثة حتّى وفاته عليه الصلاة و السلام؛ فقد عاش حياة الاضطهاد و الضغط اللذين كانا وليدي قيامه بالدعوة إلى الله سبحانه و عمله على تغيير الامة، و قلب واقعها الفكري و السياسي و الاجتماعي؛ و مثل هذا الدور يحتاج الى مهارة عظيمة و إدراك دقيق لواقع المجتمع، و تقدير للآثار و النتائج مع فهم للنفس البشرية و ما تنطوي عليه من خير و شر.
ثمّ عاش حياة القيادة و سياسة الامة و إدارة شئونها في أصعب الظروف التأريخية، حيث إنشاء الدولة و توطيد التشريع و النظام في مجتمع كان لا يعرف إلّا لوناً باهتاً عن كل ما يمت إلى المجتمعات البشرية المنظمة بصلة، كما كان يؤمن بمفاهيم و أفكار بعيدة عن المفاهيم و الأفكار الجديدة التي جاء بها الإسلام فمارس الحرب و الجهاد، و بلي بالمكر و الخداع و النفاق و الارتداد، إلى غير ذلك من الأساليب و الظروف المختلفة في أبعادها و آثارها.
و كان النبي (صلى الله عليه و آله) أيضاً على معرفة بتأريخ الرسالات