في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٦ - المبحث الأول تدوين القرآن في عصر النبي(صلى الله عليه و آله)
فمثلًا لم تكن الامة الإسلامية حينذاك تملك من الثقافة العقيدية ما تبني عليها إيمانها الراسخ بوحدانية الله سبحانه و الكون و الحياة، أو بانحراف أصحاب الديانات الاخرى في نظرتهم الى المبدأ و المعاد غير الأدلة و البراهين القرآنية. و الكلام ذاته يمكن أن يقال بالنسبة إلى المجالات الاخرى، فكرية كانت أم روحية أم ثقافية.
و هذا يعطينا صورة واضحة عن الأهمية الذاتية التي يتمتع بها القرآن الكريم بالنسبة الى حياة المسلمين، و يحدد النظرة التي كان يحملها المسلمون باعتبارهم امة الى القرآن الكريم.
ب لقد عكف المسلمون منذ البدء على حفظ القرآن و استظهاره، انطلاقاً من نظرتهم إلى القرآن الكريم، و شعوراً بالأهمية التي يحتلها في حياتهم الاجتماعية و مركزه من الدور الذي ينتظرهم في الحياة الإنسانية.
و قد تكوّنت نتيجة هذا الإقبال المتزايد منهم على حفظه و استظهاره جماعة كبيرة، عُرفت بحفظها القرآن الكريم و استظهارها لنصّه بشكل مضبوط. كما سيتضح في البحوث اللاحقة إن شاء الله.
ج و قد كان الرسول (صلى الله عليه و آله) يعيش مع الامة في آمالها