البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - ١- الاختصاص بالامور الشرعّية
اللَّه عنهم أجمعين»[١].
الى غير ذلكَ من السفاسف والاباطيل التي يدرجها في هذا الباب[٢].
ويكفي لكل مَن يمتلك أدنى اطلاع على تعاليم الشريعة الإسلامية، ومصادرها الأساسية، وما تتمتّع به من حيوية ومرونة وشمولية لجميع مرافق الحياة، أن يتبين الاساس الخاطئ الذي بُني عليه هذا اللون من التفكير الذي يحمله (ابن الحاج) وأمثاله ممن ملأ الدنيا تشنيعاً على أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ونيلًا من معتقداتهم الحقّة التي تتنزّه عن مثل هذه الأقاويل الجوفاء، وتنزّه شريعة الإسلام عن مثل هذا التحجّر والجمود والانزواء.
فهل يُعقل أن يجمد الاسلام في وجه متغيرات الحياة ومستجداتها الى هذا المستوى من الركود؟ وهل من الممكن أن يبقى التشريع ساكناً في خضم حركة الحياة الصاعدة، ويعود بالانسان في كل خصوصيات الحياة الى حيث ما كان، فيحجبه بذلكَ عن ترشيد وعيه، وإطلاق العنان لفكره الخلّاق، وإبداعاته المختزنة؟!
وهل يعني الاسلام إلّا الانفتاح على كل ما من شأنه أن يرقى بحياة الانسان نحو التقدم المشروع، ويجرّ الخير والسعادة الى البشرية جمعاء؟
إنَّ هذا الفهم الساذج والمغلوط ل (البدعة) نجد جذوره ممتدةً في عمق التاريخ الاسلامي الى حيث الصدر الأول للتشريع، فقد كانَ بسطاء الناس يقصرونَ النظر الى الامور من زاوية كونها اموراً محدثة لم تكن موجودة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، بطريقة ذات افق ضيق ومحدود، وفهم ساذج ومغلوط.
فيروى مثلًا: «انَّ سعداً بن مالك سمع رجلًا يقول: (لبيكَ ذا المعارج)،
[١] - ابن الحاج، المدخل، ج: ٢، ص: ٢١٧.
[٢] - لمزيد من الاطلاع على هذا الفهم المغلوط ل( البدعة) راجع المدخل لابن الحاج، ج: ٢، باب فصل في ذكر البدع التي احدثت في المسجد والامر بتغييرها، وغيره من المواضع، ص( ٢٠٣- ٢٣٩).