البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
بأنه هو الذي بادر إلى التحريم، وانَّ متعة النساء كمتعة الحج كانت على زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وقد تقدَّمت الاشارة إلى بعض الاحاديث في النموذج السابق، وروى (القوشچي)- وهو من أئمة المتكلمين على مذهب الاشاعرة- عن عمر أيضاً انه قال:
«ثلاث كنَّ على عهدٍ رسول اللَّه، وأنا انهى عنهنَّ واحرمهنَّ، واعاقب عليهنَّ، متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل»[١].
فقول عمر (كنَّ على عهد رسول اللَّه)، ثم قوله بعد ذلك (وأنا أنهى عنهنَّ واحرمهنَّ، واعاقب عليهنَّ)، تشريع إبتدائي، وإحداث أمرٍ في الدين من دون أن يكون له أصل فيه، وهو من أصدق مصاديق (الابتداع).
بل نرى أنه قد وضَع نفسه في موضع لم يكن رسول اللَّه على عظمته وجلالة قدره ليضع نفسه فيه، حيث يقول اللَّه عزَّوجلَّ في شأنه:
(وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[٢].
ويقول: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ)[٣].
ولم يعهد منه صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال (أنا أرى) في مقابل الوحي الالهي المنزل، والشريعة السماوية الحكيمة، لأنَّه صلى الله عليه و آله و سلم إن سنَّ أمراً، أو تفوَّه بقولٍ، فانَّما هو مرتبط باللَّه عزَّوجل، ومنتهٍ إليه، ومأخوذٍ عنه سبحانه وتعالى، ولا يمكنه صلى الله عليه و آله و سلم أن يحيد عن ذلك قيدَ شعره مطلقاً، قال تعالى:
(وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ)[٤].
[١] عبد الحسين شرف الدين، النص والاجتهاد، ص: ٢٠٦، عن شرح التجريد للقوشچي، في أواخر بحث الامامة.
[٢] - النجم: ٣، ٤.
[٣] - الاحقاف: ٩.
[٤] - الحاقة: ٤٤، ٤٥، ٤٦.