البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
«كانَ عثمان ينهى عن المتعة، وكانَ عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمةً، ثم قال علي:
لقد علمتَ أنّا تمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
، فقال: أجل ولكنّا كنّا خائفين»[١]!
وفيه أيضاً:
«اجتمع علي وعثمان رضي اللَّه عنهما بعُسفان، فكانَ عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال عليٌّ:
ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تنهى عنه؟
فقال عثمان: دعنا منكَ، فقال:
إني لا أستطيع أن أدعَكَ،
فلّما أن رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعاً»[٢].
وفي (سنن النسائي):
«حجَّ عليٌّ وعثمان، فلمّا كنا ببعض الطريق، نهى عثمان عن التمتع، فقال علي:
إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا،
فلبّى عليٌّ وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال علي عليه السلام
: ألم اخبر انكَ تنهى عن التمتع؟
قال: بلى، قال له علي عليه السلام
: ألم تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تمتع،
قال: بلى»[٣].
فنرى أنَّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام في هذا الحديث هو الذي يبادر بسؤال عثمان عن تحريمه لعمرة الحج، ثم ينتزع منه اعترافاً وإقراراً بوقوعها في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وفي ذلك أبلغ الحجج وأتم البراهين.
* ما وردَ من انَّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام قد خالف رأي عمر في تحريم متعة النساء، واعتبر ذلك التحريم من (البدع) المخالفة للسنة النبوية الثابتة، وقد اعترف عمر بنفسه في كلامه السابق الذي رواه أبناء العامة عنه في كتب الحديث
[١] مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ٨، ص: ٢٠٢، وانظر: كنز العمال، ج: ٥، ح: ١٢٤٨٨، ص: ١٦٨.
[٢] - مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ٨، ص: ٢٠٢، وانظر: كنز العمال، ج: ٥، ح: ١٢٤٨٦، ص: ١٦٧.
[٣] - النسائي، سنن النسائي بشرح السيوطي، ج: ٥، باب: التمتع، ص: ١٥٢، وانظر: كنز العمال، ج: ٥، ح: ١٢٤٨٣، ص: ١٦٦.