البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
احتفالات بهيجة لمواليدها الجدد، أو ما يتكرر في الذكرى السنوية ليوم الولادة مما يُسمى ب (عيد الميلاد)، أو ما تفعله أغلب الدول، أو كلها بالاحتفال في يوم استقلالها، إلّا انَّ الفرق بين هذه الاحتفالات العامة، وبين الاحتفال بذكرى يوم المولد النبوي الشريف، أو بقية المناسبات الإسلامية المهمة، هو انَّ تلك الاحتفالات العامة خاضعة الى الرسوم والآداب، والأعراف التي تحكم حياة الناس، من دون أن تكون مشمولة بعموميات التشريع التي تُدخلها في دائرة الندب والمطلوبية، وأمّا الاحتفال بالذكريات الاسلامية، ولا سيما بمولد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، فهو مشمول بأوامر الشريعة الإسلامية، ومأثور عنها كما تقدم الكلام فيه.
وختاماً، لا بدَّ من القول بانّا إذا نظرنا إلى دوافع ومنطلقات هذا اللون من السلوك الذي يتمسك به أتباع مدرسة أهل البيت صلى الله عليه و آله و سلم، ويصرّون على ممارسته، والمواظبة عليه في مختلف الذكريات الاسلامية المفرحة، والمحزنة، ولا سيما إصرارهم على الاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف، فإنّا نجد الحرص الأكيد من قبل هؤلاء على إبقاء معالم شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم متألقةً وحيةً في ضمائر المسلمين حيناً بعد حين، والاعتزاز بتعاليم الرسالة الاسلامية، وتجديد الانبعاث نحوها، والتمسك بها، إذ انَّ المطّلع على برامج هذه الاحتفالات، يلاحظ أنَّها تستهدف أول ما تستهدف تجلية مكانةِ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، وإبراز آثاره ومعطياته الخالدة، من خلال الكلمات، والقصائد، والخطب والخواطر، والمقالات الاسلامية الهادفة، بل وقد يتضمن البعض منها تقديم الدراسات المتنوعة حول الجوانب المختلفة من حياته الكريمة، وجهاده الكبير في إعلاء كلمة اللَّه على وجه الأرض، وغير ذلك من الامور التي ترتبط به صلى الله عليه و آله و سلم، وتشد المسلمين نحو سيرته، وتحثهم على الاقتداء به، والسير على هداه.