البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
ذلكَ تهمة لا أساس لها .. نؤكد على أنَّ الاقتران بحدِّ ذاته لا يشكل إلغاءً لأصل العمل، ولا يؤدي الى القول بتحريمه، إذ إنَّ القول بذلك يستلزم القول ببطلان اصول العبادات المسلَّمة فيما لو اقترنت بأي عنوان تحريمي، وهذا ما لا يتفوه به أحد، فلو اقترنت الصلاة الواجبة بالنظر الى المرأة الأجنبية مثلًا الذي هو عمل محرَّم قطعاً، فهل يُقال هنا بأنَّ الصلاة الواجبة أصبحت (بدعة) يحرم الإتيان بها (والعياذ باللَّه)؟ وهل يسري التحريم بطريقة تصاعدية الى أصل تشريعها وإيجابها بمجرد هذا الاقتران؟!
وعلى أية حال، فإنَّ مناقشة هذه الآراء، والخوض في تفاصيلها، خارج عن طبيعة الطرح الذي تخضع له هذه الدراسة، على أنَّها قد أخذت موقعها الخاص، واشبعت بحثاً وتحليلًا في دراسات الكثير من علمائنا السابقين واللاحقين جزاهم اللَّه عن ذبّهم ودفاعهم عن رسالة الاسلام أوفر الجزاء[١]، كما وتوجد مصنفات معتبرة لدى بعض أبناء العامة في الرد على القول بتحريم الاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف، قد نتعرض الى ذكر أقوال البعض منها في ذيل هذا الحديث.
والذي يهمنا ذكره هنا هو أنَّ النصوص الشرعية العامة الواردة في مقام التاكيد على ضرورة احترام شخصية الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، وتبجيله، وتوقيره، حياً وميتاً، وكذلك الواردة في شأن أهل البيت عليهم السلام، مما لا يسع أحد إنكارها، أو التشكيك فيها لكثرتها وتواترها، وهي كافية لأن تصحح عمل المولد، وتضفي عليه طابع الشرعية، وتجعله من مظاهرها البارزة، ومصاديقها الواضحة والجلية.
فمما ورد بشأن الحث على احترام شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم في الكتاب
[١] انظر لمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع البحثَ القيِّم الموسوم ب( المواسم والمراسم) للعلامة المحقق السيد جعفرمرتضى العاملي.