منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - النظر الأول في صيغة الوقف
جميع ذلك في المنجزات بناء على انها كالوصية من هذه الحيثية و ان احتمل البسط فيها دونها كل ذلك لو علم الترتيب في التنجيز و الوصية.
و أما لو جهل المتقدّم، قيل و لم نعثر على غير المبسوط في خصوص الوصية انه يقسم على الجميع بالحصص لجهة الحكم بالاقتران فيهما الناشئ من اصالة عدم تقدم احدهما على صاحبه، و مع ذلك لو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسناً إذ عنوان الحكم متى كان السبق أو الاقتران و لم يعلم احدهما فما كان الأصل ليشخص موضوع الحكم في الحادث، و لا يكفي الظن هنا لو حصل فليس إلَّا القرعة لأنها لكل امر مشكل.
نعم، لو لم يكن للاقتران حكم مستقل بل هو خاص بالسبق وحده يلزم التخصيص مع القصور حيث يجهل التقدم لأن المرجع إلى ما يؤدي إليه إطلاق الوصية و هي تقتضي ذلك و لو تبيّن السبق بعد التخصيص لحق الحكم السابق و انتفض التخصيص و بطل في المتخلف.
و ان قلنا بالأجزاء في العبادة إذا انكشف الخلاف إذ لا تشخص القرعة الحكم الواقعي و لا تعين ارادة المنجّز أو الموصي و ان ترتب على ذلك الضمان و الغرامة بل و لو حكم الحاكم بها، و في القواعد في ارثه و لو اشترى من ينعتق ليرث حيث لا وارث ثمّ تبيّن الوارث فالأقرب البطلان فيهما، و لمّا لم يكن للقرعة في الشرع ضابط يرجع إليه جازت بما يحصل به المطلوب في كل ما تشرع فيه حسب ما عليه المتعارف بين الناس بكتابة أو غيرها و يمضي ذلك الشرع و لا تتوقف على اذن الحاكم عند الاشتباه إلَّا في أصل المشروعية ثمّ هي آخر ما يرجع إليه في المشتبه بحيث لو كان هناك أصلًا أو قاعدة عامة أو نصاً معمولًا به قدم عليها من دون اشكال بناء عليه ان ما شرع فيه التنجيز بين المشتبهين لمكلف واحد لا تشرع فيه القرعة فلا تشرع في الخبرين المتضادين و لا في الإناءين المشتبه ظاهرهما بالنجس و لا في الغريقين الواجب انقاذهما و لا يتميز الأفضل من المجتهدين الواجب تقليد احدهما، و هكذا بل القدر المتيقن من مشرعيتها هو ما انحصر الأمر في التعيين بها، و إلَّا فحيث يمكن التخيير لا يعدل عنه إليها، و لذا كان الأوفق بالضوابط الشرعية عندنا هنا التخيير في الترتيب لو اشتبه المتقدم و المرجع فيه إلى الوارث أو الوصي أو إلى الحاكم لو تشاحا و ليس للموصى له ذلك لأنه قد يجري النار إلى قرصه، لكن فيما وقفنا عليه من زبر الاصحاب و كلُّ من حرر في هذا الباب لم يذكر احتمال التخيير في تقدم ما شاء من يحتمله و ربما كان نفي احتماله لعلة لم تقف عليها فانحذو حذوهم، و في المسالك بعد ذكر كيفية القرعة في المقام، قال: هذا ما يقتضيه تحقيق حال القرعة و إلَّا فكلام الاصحاب خال عن تحريره انتهى.
و ما ذكره رحمه اللّه" من الكيفية هو ان يكتب سبق كل واحد مما ذكر الماتن و اقترانه مع صاحبيه أو احدهما أو سبق اقرار كل واحد منهما لو تعدد أو لحوقه و يحصل المراد في ثلاثة عشر رقعة فاقتران الثلاثة في واحده لو خرجت أولًا من الخباء ثمّ اقتران اثنين بعد الثالث أو قبله ثمّ ترتب الثلاثة سابقاً و لاحقاً في كل فرد فرد، فيتعين بذلك السابق و المقارن و يحصل الاقتران بورقة الثلاث او الاثنين سابقاً و لاحقاً و يحصل الترتيب بين الثلاث إذا انفرد كل منهما سابقاً أو لاحقاً لصاحبه، و صاحبه كذلك و لو حصل التراضي من الورثة جميعاً في الترتيب و عيّنوا السابق ثمّ الذي بعده ثمّ الأخير لا يؤخذ به لأحتمال الحيف و الموافقة لغرضهم لا لغرض المورث حتى لو طابقهم الوصي بل و الموصى له في الوصايا المتعددة، و يحصل الترتيب بتعاقب الزمان في المنجز و بثم