منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - ثالثا معين فقبض الموقوف هو أو الحاكم و تصرف فيه حسبما يراه من اصلاحه
آرائهم فإنه يجعله إلى رجل يرضى به من بني هاشم الحديث و هما لا ينهضان بالاشتراط بل ظاهرهما التأكيد في عدم تغيير أمر الصدقة و صرفها فيما ذكر" عليه السلام". نعم، لو اشترطت في الناظر لزم الشرط بلا اشكال و لو فسق حينئذٍ انعزل و ان عاد إلى العدالة ترجع له النظارة لأن الحكم قد تعلق على الشخص المتصف بها، و بعودها يكون موضوعاً للحكم إذ بالعود إليها يجمع الأمرين التشخص و العدالة فتكون النظارة له و يكون كما لو جعل الواقف النظارة لشخص بعده و اشتراط عدالته و كان الشخص حينئذٍ عادلًا ثمّ فسق في أيامه و غبَّ موته رجع إلى ما كان عليه أولًا فإنه لا اشكال في الحكم بنظارته و ذكروا ايضاً ذلك في الوصي، لكن قد سبق منا وشيكاً في الوكالة ما ينافي ذلك و انه بعودها لا تعود الوكالة حيث تشترط العدالة في الوكيل بل و في غيرها من العقود و لعل استثناء الوقف و الوصية من بينها لاقتضاء العموم في دليل مشروعيتهما من قوله" عليه السلام": (
الوقوف حسب ما يقفها اهلها
)، و قوله تعالى: [فَمَنْ بَدَّلَهُ] جواز ذلك و إلَّا فرجوع النظارة بعد العزل و ان عاد الوصف في غاية الاشكال و ما كاد ذلك ليقضي بعزل الحاكم الذي ترجع له النظارة عند فسق الناظر المشخّص، و كذا لو ترتب الواقف.
ثالثاً: معين فقبض الموقوف هو أو الحاكم و تصرف فيه حسبما يراه من اصلاحه
بل يلزم الفساد على تقدير رجوع النظارة في تصرف الواسطة، إذا كان على خلاف نظره للزوم نقض ذلك التصرف مع الامكان فلولا تسالم الأكثر على العود لكان المتجه العدم و جعل الفسق كالموت مزيل لموضوع النظارة فإن الوصف إذا كان جزء موضوع الحكم يدور الحكم مداره وجوداً و عدماً، و متى ارتفع بتبدل موضوعه و صار له موضوع آخر فزواله بأحراز الموضوع الأول للوصف غير وجيه و هل له الرد ابتداءً و استمراراً و ليس له ذلك بعد لزومه من طرف الواقف و عدم جواز عزله للأمر بالكون مع الشرط حتى للواقف نفسه ان لم يقيده بقيد يسوّغ ذلك وجهان و استظهر الجواز في الدروس الشرعية قائلًا ان ذلك في معنى التوكيل فلا يجب على المشروط له القبول للأصل بل و لا الاستمرار بعده، و في المسالك لأنه غير واجب في الاصل فيستصحب فإذا ردَّ صار كمن لا ناظر له انتهى.
لكن شيخنا رحمه اللّه" استوجه عدم جواز الردّ بعد الرضا و القبول، و خلاصة ما رام بيانه بأن ذلك منافٍ لمقتضى العقد المأمور بالوفاء به من المتعاقدين و غيرهما ممن له تعلق بالعقد و دعوى أنه في معنى التوكيل ممنوعة لعدم الدليل، و عدم القصد مضافاً إلى لزوم القيام عليه مما يقتضيه النظارة مع عدم الرد لكونه من مقتضى العقد و لولاه فلزوم المضي لا دليل عليه سواه ثمّ ان الواقف لو شرط له ما هو أقل من اجرة المثل عوض عمله لزمه المضي في العمل و عدم أخذ التفاوت و ان لا يتجاوز شرطه و يقبل القليل ان لم يتبرع و ما هو إلَّا من جهة كون ذلك من مقتضيات العقد اللازم فلا يجوز ردّه و عدم قبوله فلو كان له الرد و عدم القبول لأخذ عوض عمله أجرة المثل بل الأزيد منها لكن حيث كان قبول ذلك من مقتضى العقد لزمه عدم التعدي فكذلك إذا رضى بالنظارة فليس له الرد للعلة المزبورة، و حينئذٍ يلزم العمل بمقتضى العقد الذي منع من الرد عند الرضا، و هذا و ان كان التفاتاً حسناً لكن ربما يمنع كونه من مقتضيات العقد لأن الالزام به حيث لا يكون موجباً و لا قابلًا كأنه لا برهان عليه بعد تسلط الانسان و سلطنته على ما له فعله و عدمه و لا يملك أحداً واحداً إلَّا بعقد ينقل جميع منافعه إليه مثل الإجارة، و أما غيرها من العقود فلا ترى لو باع و اشترط في متن العقد زوجية أيم مثلًا