منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧ - الصورة الأولى أن يكون موجودا ممن يصح ان يملك
الملكية للنظارة في طرف الوجود و عدم دليل صالح للتفصيل و ملازمة ذهاب النظارة لزوال الملكية في طرف العدم بالنسبة إلى الواقف لأنهما ارتباطيان فيزول الملكية بعود الواقف يعود الواقف اجنبياً، و كيف يستصحب شيء من الآثار المرتبة على الملك بعد زواله.
القسم الثالث: في شرائط الموقوف عليه
و يعتبر في الاشهر في الموقوف عليه شروط ثلاثة أو أربعة:
الصورة الأولى: أن يكون موجوداً ممن يصح ان يملك
و يدخل فيه الوقف على الصاحب (عجل اللّه فرجه) و الخضر و اصحاب الكهف على الأصح و يقبض الحاكم عنهم و صرف ثمرته بنظره، و ان يكون معيناً متميزاً فلا يصح على المعدوم الذي لم يوجد و كذا الحمل قبل الانفصال إلَّا تبعاً و مثله العبد و مطلق المجهول، و ان لا يكون الوقف عليه محرّماً كهو على الكفار مطلقاً أو غير الذمي في الأولى و على مواطن الشيطان التي يشرب فيها المسكر و يضرب بها العود و المزمار مما اعدت للملاهي و لو لطبع كتب الضلال و غير ذلك، فلو وقف حينئذٍ على معدوم ابتداءً لم يصح لاعتبار وجود الموقوف عليه كمن وقف على من سيولد له، و كذا الملحق بالمعدوم لعدم تشخصّه أو لأنه حمل لم ينفصل اجماعاً بالنسبة إلى الوقف دون الوصية و عزل الميراث و سرّه عدم قابليته للملك إلَّا ما خرج مما لا يقتضي ثبوته صحة الوقف، أما لو وقف على معدوم و ما به التحق ممن يقبل ملك المنفعة لو وجد، تبعاً لموجود لا مستقلًا و لا مبتدئاً به، فإنه يصح فيشارك الموجود و يستقل به بعده في المرتب على ما سيجيء و الاتفاق عليه و النصوص به متضافرة.
و أما لو بدأ بالمعدوم ثمّ بعده الموجود، قيل لا يصح و يبطل العقد رأساً و لا ينتقل إلى الموجود و ان كان لو بدأ به ثمّ الوقف و صحَّ العقد و عزى للأكثر و للمحققين.
و قيل يصح على الموجود و هو للشيخ في الخلاف و المبسوط لأصالة الصحة و انه ضمَّ صحيح إلى فاسد فلا يفسده فهو كوقف الشاة و الخنزير و العبد و زيد فيصح في الجامع و القابل و يبطل في الفاسد، و لكن الأول اشبه بالقواعد و الأصول إذ لو صحَّ للزم أما صحة الوقف بلا موقوف عليه أما لانعدامه أو لعدم قابليته للملك أو مخالفة قصد الواقف و شرطه فلو صحَّ و لم نجري أحكام الوقف على الموجود المتأخر لزم صحته بلا موقوف عليه و لو أجريت خالفنا ما شرطه الواقف من الترتب لأن الواقف لم يقصد الموجود ابتداء لا متحداً و لا منضماً إذا عطف بثمَّ، و بذا يفرق ما بينه و بين المثالين فإن الوقف فيهما تعلق بموجود لتوجه القصد إليهما فيصح في البعض القابل و يبطل في الفاقد مع ان اصالة الصحة لا تجري بعد الشك في تناول اطلاقات الوقف لما خلا من الموقوف عليه على ان الوقف محتاج إلى المتعلق فحيث يكون متعلقه معدوماً أو بمنزلته أو مجهولًا فكأنه لا متعلق له و هو ينافي احتياجه لذلك، و لو زعم ان المصدر به حيث يكون محالًا لغى اشتراطه فيسقط و لا يبطل الوقف لوجود الموقوف عليه فيعود ان الواسطة لا تصح للمانعية و هو مبني على عدم بطلان العقد ببطلان الشرط مع انه منافٍ لاعتبار اخراج الواقف نفسه عن الموقوف اللازم في الوقف حتى انه لو اشترط وفاء دينه أوله بعض نمائه لا يصح، و لو قلنا بصحته يلزم في مثل الوقف على المملوك و ولده ان يستوفي منافع الوقف بنفسه حتى يتعرض العبد فكيف أخرج نفسه عنه و في مثل الواسطة التي لا تنقرض أو لا يعلم مدة انقراضها ان يبقى الوقف بيد الواقف و هو خلاف المفروض من اخراج نفسه عنه، و حينئذٍ يلزم ان يكون مصب العقد على موجود قابل للانتفاع ثمّ على من يكون مثله منه فنازلا ليصدق التأبيد فمنقطع الوسط و الآخر كمنقطع الأول حينئذٍ لمنافاته تأبيده