منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - القسم الرابع في شرائط الوقف
الصدقة فيه على غير الوقف اللازم مما يقبل التشريك الحاصل من الوالد و لو بسبب آخر، لكن في المسالك ان خبر بن دراج لا يعارض لأن المفروض المشاركة و هو ينفي الرجوع، و صحيحة علي بن يقطين يمكن التوفيق بين الصدر و الذيل فيها بأمرين قال احدهما ان يكون في الثاني قد شرط قصره على الأولين كما يشعر به قوله بعد ان ابانهم و يحمل الأول على ما لو لم يشترط ذلك كما يدل عليه اطلاقه فيكون ذلك كقول القاضي و الثاني حمل النفي في الثاني على الكراهة جمعاً انتهى.
و استوجه التأويل الأول ثمّ استظهر من لفظ الصدقة و الوقف و ان كان مشتركاً فكأنه يرجح قول القاضي و استغرب شيخنا رحمه اللّه" من المسالك ذلك بأنه منافٍ للاستثناء الظاهر في الاتصال في الخبر المزبور و بعيد من لفظ الإبانة و التبيين و هو وجيه و محتمل إلَّا ان الذوق السليم يرجّح جمع المسالك من جهة اشتمال الذيل على الشرط الذي ينبه ان الرجل بين لهم اني وقفته عليكم لا غير فكان المستثنى على تقدير عدم البيان فتدبر.
ثمّ ان الظاهر ان ما يجوز الوقف عليه ابتداءً من الاوصاف الرذيلة إذا عرض ذلك بعد الوقف لا يخلُ بصحة الوقف و لا بلزومه و يظهر من المفيد رحمه اللّه" الخروج من الوقف بعروضه و المحكى عنه ان الوقف صدقه فلا يستحقه من لا يستحقها، فلو عرض في الموقوف عليه كفراً و فسق بحيث يستعان بذلك المال عليها جاز حينئذٍ للواقف التغيير و نفي البعد عنه المختلف مع حدوث المانع، أما لو كان حاصلًا حال الوقف فلا و هذا التفصيل عارٍ عن الوجه بعد لزوم الوقف و لا دليل على جواز نقضه و تغييره. نعم، يشكل ذلك فيما لو عرض في الموقوف عليه ما يمنع من الوقف عليه ابتداءً فهل يعتبر في استدامته ما يعتبر في ابتداءه أم لا، و هل يجري ذلك في غيره من الصدقات أم لا؟، مقتضى وجوب الوفاء بالعقد و استصحاب بقاءه يوجب عدم بطلانه و مقتضى تبدل موضوع الموقوف عليه الملحوظ للواقف يقتضي انفساخه كظهور العيب في المبيع قبل القبض، أو كعيوب السنة في المقبوض الموجب لفسخ العقد فعدمه هو شرط ضمني لدوام الوقف، و متى حصل بطل الوقف و رجع إلى الواقف، لكن الأول اوفق بالأصول و الثاني أحوط و إلى هنا تمَّ ان عموم الوقوف يقتضي اشتراط كل شرط سائغ لا يمنع منه مانع في الوقف مثل ان لا يؤجره اكثر من سنة و لا يؤجره نسيئة و ان يعمره بالنماء و لا يوقع عقداً إلا بعد تمام الأول و لا يسلم حتى يقبض و ان يسكن الموقوف عليهم بعد عمارة العين من نمائها و ان يخرج من نماء الوقف على الجهة أو على مخصوص مبين كأولاده أو اخوته أو غيرهم و ما تعاقب منهم و من سواهم بعدهم ربعاً أو اكثر لغايات آخر تنفع الواقف كعبادة او زيارة او صرف في عزاء الحسين" عليه السلام" أو غيره من الأئمة عليهم السلام" او لفاتحه او لضيف أو لغير ذلك، ثمّ يصرف الباقي في الموقوف عليهم او يشاركون و له ان يشترط تقديم هذه المصارف على الصرف في الموقوف عليهم، فإن زاد من المنفعة شيء دفع إليهم و هكذا لكن لنا في بعض ما صححنا شرطيته تأمل لمنافاته لتمليك الموقوف عليه و إلَّا عاد في بعض الصور إلى انه يبقى موقوفاً مسلوب المنفعة إلى الابد و لا شك في منافاته للتمليك بعقده و حينئذٍ لو أجر العين الذي يريد وقفها قبل ان يوقف مدة تزيد على عمر من يوقفه عليه من الطبقة الأولى او يشترط صرف نماءه في أمور مندوبة بحيث لا ينتفع الموقوف عليه بثمرته إلَّا بعد انقراض طبقة منهم أو اكثر فعندي في صحة الوقف كذلك اشكال و لعل يأتي لذلك مزيد بيان بتوفيق الحجة (عجل اللّه فرجه) فتستريح من زلة القلم و القدم و اللّه المعين. و القبض كالقبول معتبر في الموقوف عليه.