منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨ - النظر الأول في صيغة الوقف
تفويت المال على الوارث بغير عوض و لنا أمل بفسحة الأجل و التكلم في هذه المسألة في مضانها كالوصية و الإرث، فنسألكم الدعاء.
نعم، تأمل بعضهم في مثل تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر المثل و إجارة النفس كذلك، و نصَّ بعضهم ان للمريض اسقاط بعض ما يورث من الحقوق كحق الخيار و الشفعة و الاختصاص في الأراضي الخراجية و غير ذلك مع ان الاسقاط كالإبراء فينبغي حينئذٍ إمعان النظر في الجمع بين مقالاتهم.
و يتفرع على ما ذكرنا انه لو وقف و اعتق و باع محابى و لم يحز الورثة، فإن خرج من الثلث صحَّ و ان عجز بدأ بالأول، فالأول ما لم تعم قرينة على إرادة احدها على كل حال و لو لكونه أهم في نظره كعتق بعض أرحامه ممن لا يجب عليه عتقه مع علمه بخروج ذلك من الثلث، و هكذا و إلَّا لوحظ السابق لأنه اول ما تعلق به العقد حتى يستوفي قدر الثلث ثمّ يبطل ما زاد.
لكن المحكى عن العلّامة انه فرّق بين التنجيز و الوصية فبسط الثلث على الجميع في الأول دون الثاني، و ضعّفه واضح عند شيخنا، و لعل محط نظره قاعدة (لا يترك)، (
و أتوا منه ما استطعتم
)، و ما لا يرك فتتبعّض الصفقة عليه كبيع ما يملك و ما لا يملك و هو في غير العتق واضح، و فيه يستسعي العبد بما يبقى للورثة فيجري على القواعد كما لو مات، و وسع ثلثه الجميع ثمّ تلف قبل اخراجه منه البعض بحيث ان الباقي لا يفي بالمنجز إذ السبق لا يقصر ثلثه فيه بعد شيوعه في جميع المتروك و العقد و الإيقاع يؤثر أثره فكأن ثلثه انقلب إلى السدس في الآحاد فيكون المنجز سدس كل واحد بحيث لو اجتمع كان ثلث المتروك كالشريك في الأعيان المختلفة فإنه لا ينحصر حقه في أحدها بل له أخذ حقه من كل واحد قابل للقسمة منها.
و هكذا لو أوصى بوصايا لكن كأن البدأة بالأول عليه الأكثر ما لم يكن هناك ما يخرج من الأصل على كل مال كالواجبات المالية لنفوذ الوصية الأولى و ما بعدها لرءوسهما الثلاث إذ هي من اهلها في محلها، و لخبر حمران عن ابي جعفر" عليه السلام": (
في رجل أوصى عند موته و قال اعتقوا فلاناً و فلاناً حتى ذكر خمسة فنظرت في ثلثه فلم يبلغ اثمان قيمة المماليك، قال: ينظر الذين سمّاهم و بدأ بعتقهم و يقومون و ينظر إلى ثلثه و يعتق أول شيء ذكر ثمّ الثاني ثمّ الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس فإن عجز الثلث كان ذلك في الذي سمّى أخيراً لأنه اعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك
)، و لاشتماله على التعليل يدفع احتمال اختصاصه فيجري الحكم في غير العتق و العتق مع غيره، لكن الشيخ و تبعته قدّموا العتق و ان تأخر للموثق عن ابي عبد اللّه" عليه السلام": (
سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه و أوصى بوصية و كان اكثر من الثلث، قال: يمضي عتق الغلام و يكون النقصان فيما بقي
)، و غيره مثله و هو و ان كان ظاهراً في التنجيز إلَّا ان قوله" عليه السلام": (
يمضي .. إلى آخره
) يعم الوصية، لكنه موهون بعدم عمل الأكثر به مع معارضته للأقوى منه فلا محيص عن القول الأول و اجراء ذلك حتى في المنجّزات لصلوح التعليل في الخبر السابق له فإن اطلاق العقود التي منها الوصية محمول على النافذة لأن العقد يقتضي إرادة معنى ما تعلق به فإن صادف ذلك ما يمكن نفوذه فيه، نفذ لوجود مقتضى النفوذ و ان قصر لوجود المانع نفذ ايضاً حيث يرتفع و لم ينفذ مع وجوده فهو و ان كان صحيحاً لكنه لم يصادف محلًا ينفذ فيه من حيث عدم اجازة الورثة، هذا إذا لم يحتمل العدول أو ان الثاني ماسح للأول احتمالًا يساوق نفوذه إذا صادف محله، و يجزي