منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١ - القسم الرابع في شرائط الوقف
العقد بغير القبض كعدم تماميته بغير القبول فهماً من وادٍ واحد إلَّا في الفوريّة فالظاهر عدم اعتبارها في القبض إذ لا دليل عليها لعدم وفاء النص الوارد فيه بها كخبر بن زرارة و ابن صفوان و عالي السند. نعم، صريحة هنا انه شرط في صحة العقد لا في لزومه خلاف ما يظهر من قوله آنفاً، و لا يلزم إلَّا بالاقباض و المسألة خلافية و المتجه فيها انه شرط كاشف عن البطلان لا انه جزء سبب كالقبول فالنماء المتحلل ان لم يحصل القبض للواقف فلا ثمرة و لا فرق بين موت الواقف أو الموقوف عليه في عدم صحة العقد قبل القبض فينفسخ بالموت كما ينفسخ بالرجوع قبله و يلحق بالموت غيره من الجنون و الاغماء و الاكراه حتى انكشف ذلك قبل القبض او وقع فإن دوام التأهل معتبر في الموجب و القابل و العين إلى تمام السبب الناقل فعروضه في الاثناء مبطل مطلقاً و ان زال بعد العقد.
نعم، ربما يظهر من بعضهم التوقف في الفساد في قبض البطون اللاحقة حيث يعرض المانع للطبقة الأولى عن القبض بالموت أو بغيره لجهة ان موت الموقوف عليه ليس كموت الواقف الذي ينتقل المال عنه و لعل الفساد أقرب لأن البطن الثاني يتلقى من قبله بحيث ان ملكية البطن الأول شرط في ملكية من بعدها، فإذا لم يملك الأول بالقبض كيف ينتقل الملك إلى الثاني فيدور الأمر بين ان يكون الوقف ابتداء على البطن الثاني قبل وجوده أو عدم شرطية القبض مطلقاً أو في صحة العقد فيحصل الملك للبطن الأول الذي معه يصح الانتقال إلى الثاني فيكون قبضه كقبضه و كلاهما خلاف المشهور، فلا يكون هو كالوقف على شخصين قبض احدهما دون الآخر فإن لك لا يتم حتى في الشخصين المرتبين في الوقف الموجودين لأن انتقال الملك إلى الثاني بدون ملكية الأول لا يمكن في المرتب. نعم، لو وقف عليهما تشريكاً و قبض احدهما نفذ في حصته و بقى الباقي على ملك الواقف، فإن عرض المانع من القبض للشريك حتى مات اختص الوقف بحصة شريكه و تبعضت الصفقة و لو وقف على اولاده الأصاغر أو المخبطين من غيرهم في وجه كان قبضه قبضاً عنهم لولايته الاجبارية، و كذا الجد للأب بلا صعود و في الوصي و غيره من الأولياء حتى الحاكم تردد منشؤه اصالة عدم الولاية مطلقاً فما ثبت فيه حكم بها دون ما لم يقم دليل عليه، إذ ليس ولاية الحاكم أو الوصي بل الأب و الجد كولاية الإمام كما اوضحناه في محله بناءً عليه ان ما يشك في حصول الولاية فيه فالأصل يقتضي عدمها لا ان ثبوت الولاية بمقام نثبتها في سائر المقامات و هو منشأ ما يحكى عن التحرير من عدم صحة الوقف بقبض الوصي لا ما وجهه به شيخنا من جهة اتحاد الموجب و القابل المغتفر في الأب و الجد دون غيرهما للحكم لعدم اخلال ذلك في العقد للاتفاق على صحة اتجار الوصي للطفل و البيع و الشراء له، فضلًا عن غيره و لا لدعوى ان ولاية الوصي اضعف من ولاية غيره فإن هذا الضعف ان منشأه ما قلناه فلا يخص الوصي و ان كان غيره فهو اول الكلام بعد ان كانت يده يد الطفل فالمنشأ ما ذكرناه و حينئذٍ يتبع في مطلق الاولياء عدا الإمام" عليه السلام" عموم دليل و لا يتهم و خصوصها و يحكم بالعدم في المشكوك، لكن في خصوص المقام أظهره عند المصنف و كثير ممن تلاه الصحة في الوصي فضلًا عن الحاكم و لعله كما في الرياض لمفهوم التعليل صحيح عبيد بن زرارة في الرجل يتصدق على ولده له و قد ادركوا، فقال" عليه السلام": (
إذا لم يقبضوا حتى بموت فهو ميراث و ان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي أمره
) فإن مفهومه ان من يلي أمره يجوز قبضه له و الوصي ولي امره فالمفهوم مع نذور المخالف يرجح الصحة، لكن في خبر محمد بن مسلم عن ابي جعفر" عليه السلام" انه قال: (
في الرجل يتصدق على ولده و قد ادركوا إذا لم يقبضوا حتى بموت فهو ميراث فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو