منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩
اظهر افرادها الزكاة و حينئذٍ تجري اصالة الشغل في المقام للشك في براءة ذمة الرافع لها، و ان الوجوب عرض لها فيكون من باب الشك في المكلف به، فالأحرى المنع في مطلق الواجبة، و لا بأس بالصدقة المندوبة.
و ظاهر العبارة تحريم الواجبة مطلقاً كما اخترنا حتى الكفارة و المنذورة لكن القواعد صرّح بالتخصيص بالزكاة الواجبة دون غيرها و استثنى في تذكرة الفقهاء من بني هاشم النبي" ص" و الأئمة عليهم السلام" فمال إلى تحريم المندوبة عليه و عليهم لمنافاة ذلك لعلو شأنهم.
أقول و ذلك يختلف فما لم يكن فيه قض و نقص لا بأس به نحو الشرب من سقايات مكة و اجابة الدعوة إلى العقيقة و الأضحية أو الهدي المندوبات لأنه في معنى الهدية التي لا بأس بقبولها و لو اورثت صنعته فلا ريب في غرمتها ايضاً.
و أما ما يورث الصنعة و استعلاء المتصدق فلا شك في حرمته لنوابهم و أهل الشرف من غيرهم فضلًا عمّن هو اولى الناس من انفسهم مسائل ثلاث:
الأولى: قد تقدم انه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض سواء عوض عنها أو لم يعوض لرحم كانت أو لأجنبي على الأصح فلا نعيد.
الثانية: يجوز الصدقة على الذمي و ان كان اجنبياً بل مطلق الكافر ان لم يكن حربياً أو مرتداً عن فطرة لقوله" عليه السلام": (
على كل كبد حرى أجر
) و لقوله تعالى [لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ] و هو كذلك و مرَّ في الوقف تفصيله.
الثالثة: صدقة السر أفضل من صدقة الجهر و ارفع لخبإ القابض و ابعد من ...