منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - القسم الرابع في شرائط الوقف
بالشرط المزبور فلذلك قاربه المصنف و تبعه الجماعة عليه و حينئذٍ يخرج عن القاعدة بنصه الذي يجب التعبدية و لا يتعدى عن مورد النصّ و مقالة ان النصين لا يصلحان لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للضوابط من وجوه لا تسمع بعد الحكم بصحتهما و كثرة العامل بهما و ان ابان مما اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا ينافيه الطعن في مذهبه مع عملهم بمضمون حديثة الذي لم اعثر على متوقف فيه ممن يعتني بقوله فليس لطرحهما وجه قوي و دعوى ان الراجح جعله من الوقف المنقطع الآخر حسبما قرره شيخنا رحمه اللّه" فهو على القول بصحة الوقف المنقطع في غاية الجودة لكن يلزمه التصرف بالخبرين المرقومين بلا برهان يصح لذلك لظهورهما في الارثية و ان لم يرجع و لا مسته الحاجة إلى العود حتى مات الموجب لبقاء الصدقة على حالها. نعم، إذا فهم من النصّ عدم عوده ملكاً بعد الموت و دوامه وقفاً فلا محيص عمّا اختاره شيخنا لو صححنا الوقف المنقطع الآخر و لم نقل ببطلانه و انقلابه حبساً او اعطائه بالشرط حكمه ثمّ الشرط لو صحَّ فعوده إليه بتحققه من دون فسخ كما يقتضيه كلام المصنف ظاهراً و يحتمل ان الشرط إذا حصل سلطة على الفسخ لا انه بحصوله ينفسخ العقد بل يكون ذلك إلى اختياره كما هو الشأن في مطلق من له الخيار كما لو اشترط تسلطه على الفسخ عند الحاجة إليه، و في المسالك و لا يرد ان هذا العقد لا يقبل الخيار فإن هذا النوع من الخيار مستثنى بالنص و الفتوى دون غيره انتهى. و قال شيخنا رحمه اللّه" لم اعرف خلافاً في عدم جوازه عدا عبارة في محكى التحرير، لا ريب في شذوذها لمنافاته للزوم في الوقف على وجه لم يشرع فسخه اختياراً بوجه انتهى. فكأنه يرى ان اشتراط فسخه من الشروط المنافية لمقتضى عقده و عموم المؤمنون و الوقف تقضي بصحته لكن شيخنا جعل البطلان من المسلمات فهو مع ذلك عكس النقيض، و لو شرط اخراج من يريد ممن وقف عليه بطل الشرط و نقل الاتفاق عليه كل من حرر المسألة دون ما لو شرط ادخال من يولد مع الموقوف عليهم جاز سواء وقف على اولاده او على غيرهم و الفارق بينهما الإجماع و إلَّا فالعمومان لا تقتضي الفساد بل توجب الصحة و المخالفة لمقتضى العقد اول النزاع إذ لا فرق بين هذا الشرط و سائر الشروط و كون الموقوف عليه قد ملك بالوقف فالشرط المسلط للواقف على فسخ ما ملك مشكوك فيه فلا يزول الملك المنقول إليه بما يشك في كونه ناقلًا لا يسمع بعد صحة الشرط إلَّا ما نصَّ على خروجه بنقل او عقل قاطع لكن في النسخة المصححة إدخال من يولد ادخال من يريد مع اولاده او غيرهم لو وقف عليهم، و لعله لفحوى النصوص في المسألة الآتية فيختص الادخال مع من وقف عليهم مطلقاً بأولاده إلّا مطلق فلا وجه للتعدي عنه إلى من يريد بل و لا إلى غير اولاده ممن سيوجد مضافاً إلى ما ورد في خبر إلى ظاهر البلالي المروي عن اكمال الدين العالي السند قال: كتب جعفر بن حمدان و عرض على السرداب اني استحللت بجارية حتى قال: ولي ضيعة قد كنت قبل ان تصير إلى هذه المرأة سبلتها على وصاياي و على سائر ولدي على ان الأمر في الزيادة و النقصان فيه إليّ ايام حياتي و قد اتت بهذا الولد فلم ألحقه بالوقف المتقدم المؤيد و اوصيت ان حدث لي حدث الموت ان يجري عليه ما دام صغيراً فإن كبر اعطى من هذه الضيعة حمله مائتي دينار غير مريد و لا يكون له و لا لعقبه بعد اعطاء ذلك في الوقف شيء فرأيك اعزك اللّه تعالى، فردَّ جوابها منه" عليه السلام": (
أما الرجل الذي استحل بالجارية إلى ان قال" عليه السلام": و أما اعطائه المائتي دينار و اخراجه من الوقف بالمال ماله فعل به ما اراد
)، و في الدروس ابطل اشتراط إدخال من يريد في ظاهر كلامه لكن مطلقاً و مثله في محكى المبسوط و نحوهما المصنف إلَّا ادخال من يولد للخبر المذكور و فحوى النصوص الآتية فلا وقع حينئذٍ لما في المسالك و غيره من نسبة العموم في المسألتين للكتاب فإن ظاهره