منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٢ - المسألة العاشرة في رواية النوفلي
على حياته فقد خرجت المنفعة عن ملكه و لم تكن من تركته فيكون بنا عليه للبطن الثاني، الخيار بين الإجازة في الباقي منه أو من وليّه مع مراعاة المصلحة، فلو تبيّن عدمها رجع بالتفاوت على احدهما مخيراً أو معيناً حسب ما تقتضيه الضوابط و بين الفسخ فيه لأنه من قسم الفضولي إذا لم يعتبر فيه وجود المجيز إلَّا ان يجعل الناظر هو الذي له الإجازة و مع اجارته لا رجوع للبطن الثاني و لو لم يجز كان الخيار له فلو لم يفسخ انتقل الخيار لهم و لو قيل باختصاص الخيار به حتى بعد وجودهم للاستصحاب فإن اجاز نفذ و ليس لهم الفسخ لو ارادوه فله وجه غير ان بعضهم حكم بالبطلان لا بالمعنى الذي اراده المصنف، بل بمعنى فسخ الإجارة فقط و سقوط الأثر بالنسبة إلى المؤجرين فلا رجوع للبطن الثاني عليهم بدعوى تملكهم حال العقد الموجب لسلطنتهم على الإجارة مطلقاً و مجرّد تأهل العقد لملكية البطن الثانية إذا وجدوا لا يجعله من الفضولي فهو كما اختاره البعض من ان الولي الاجباري لو باع مال المولى عليه و ظهر عدم المصلحة فللمولى عليه بعد كماله الفسخ و لا رجوع له على الولي و رجوع المشتري على الولي يدور مدار علمه فذلك و عدمه فيرجع مع الثاني دون الأول لأنه اقدم على ضرره، لكن ذكرنا في باب الفضولي امكان تناول ادلته لمثله و حينئذٍ تكون الإجارة كاشفة عن الصحة حين انقراض البطن الأول لا حين العقد لوقوعه صحيحاً حيث لا ملك و لا مالك و على تقدير البطلان الذي جزم المصنف به يبطل في الزائد، و يرجع المستأجر على تركة الأولين بما قابل المتخلّف من المسمى بالنسبة حال العقد لا حال الفسخ فلو كانت الأجرة بمائة سنة و كانت العين في ذلك الوقت لا يزيد اجرتها على ذلك انقرض المؤجر في نصفها رجع المستأجر بخمسين على تركة المؤجر، إذا لم تتفاوت المدتان وقت العقد و ان تفاوتت بعده و ان كانت العين حين الفسخ تؤجر بقية المدة بمائة أو أزيد، إذ لو أخذ بالنسبة حين الفسخ لزم ضرر المؤجر في بعض الفروض و كذا لو كانت المدة المستوفاة حين الفسخ تسوي تسعين و الباقية قيمتها عشرة أو لا قيمة لها أيضاً يرجع بخمسين كي لا يتضرر المستأجر و هكذا و يحتمل التقسيط بالنسبة عند الفسخ و المتجه الأول بل الارجح ايضاً عدم فسخ الإجارة إلَّا إذا زادت عادة على عمر البطن الأول لسلطنته و ملكيته للعين، و المنفعة مدة عمره و غاية ما ثبت بموته انتقال العين من الواقف إلى البطن الثاني مسلوبة المنفعة على حدّ ما لو أجر المالك ثمّ وقف قبل انقضاء مدة الإجارة فإنه لا ريب في كون الموقوف عليه يملك العين بلا منفعة كما اعترف به شيخنا رحمه اللّه" فحال الموقوف عليه بالنسبة إلى المنفعة قبل انتقال العين كمحال الواقف قبل الوقف فيملك مسلوبة المنفعة إذ الثمرة لا تتبع العين في الملكية و لا ملازمة بينهما و حينئذٍ لا دليل على الفسخ و لا غرابة فيه كما وقع لشيخنا رحمه اللّه" و ليس هو مأذون من الناظر الذي تنفذ اجارته على البطون في الوقف مطلقاً و لو على الجهة كما به اعترف من حيث ان الولاية توجب تسلطه على ذلك مع وجودهم فكيف مع فقدهم، فكذا الملكية حيث لا مالك سوى المؤجر. نعم، لو أجر العين الموقوف عليه أو الولي زيادة على المدة التي اشترطها الواقف في متن العقد بطلت الإجارة في الزائد خاصة و تبعّضت الصفقة لوجوب الوفاء بالشرط و لو للمصلحة إذ هي لا تبطل الشرط و احتمل البطلان بالجميع لمخالفة العقد لشرط الواقف و له وجه.
المسألة العاشرة: [في رواية النوفلي]
روى النوفلي عن ابي جعفر الثاني قال: (
كتبت إليه أسأله عن ارض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان و هم متفرقون في البلاد فأجاب" عليه السلام": ذكرت الأرض التي وقفها جدك على الفقراء من ولد فلان هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف