منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - المسألة الثامنة إذا انهدمت الدار الموقوفة و عادت خرابا
بطلانه عند تغيّره و تبدله لظهور ملاحظة الدارية للواقف حيث جعل متعلق الوقف داراً، فإذا زال الاسم بطل الوقف أو انقطع لم يبقَ لنا وقف نحكم بصحته و دوامه إلَّا نذراً و هو كما ترى فليس للعنوان في الوقف أثر بل لو صرّح بالشرط، فأما ان يخرج عن ملكه او لا مع الأول كيف يعود له، و على الثاني كيف يكون وقفاً و الحاصل ان هذا التحقيق مما يرجع أمره إليه لأن عقولنا لم تصل إلى فهمه. نعم، مخالفة العنوان حيث يلحظ للواقف اختيار تقتضي المعصية و الإثم و العصيان، و يجب على الناظر أو الحاكم جبر الموقوف عليه على ردّه على حسب ما لحظه لأنه تزول به وقفيته إذا خولف الواقف فلو قال: وقفتُ الدال و أبّده لكن شرط وقفه ما دام داراً فإن تغير بنفسه أو غيره الموقوف عليه رجع ملكاً فالوقف باطل اجماعاً إذ لا تأييد فيه لا انه يكون منقطعاً و تمام الكلام ان الانقطاع و عدمه يلحظ بالنسبة إلى الموقوف عليه لا الموقوف فإنه لا يلحظ فيه في الدائم إلّا دوامه بدوام الموقوف عليه بحيث ان الموقوف عليه لا يفنى قبله.
و أما العناوين قصدت أو لم تقصد لا يترتب عليها أثر. نعم، لو شرطت في العقد لوحظ الشرط فإن كان مفسداً فسد العقد من اصله و إلَّا لا اثر له هذا و قد سدَّ باب بيع الوقف جماعة منهم الحلي في البصائر كما سلف.
لكن ذهب المصنف و الفاضل و جماعة انه لو وقع بين الموقوف عليهم خلف يخشى خرابة جاز بيعه و الأصل فيه ما روته الثلاثة في الأربعة بطرق اكثرها صحيح علي بن مهزيار قال كتبت إلى ابي جعفر" عليه السلام" الثاني: (
فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها و جعل لكَ في الوقف الخمس و سأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة، فكتب إلي: أعلم فلاناً اني آمره ان يبيع حصتي من الضيعة و ايصال ثمن ذلك إلي و ان ذلك رأيي ان شاء اللّه تعالى أو يقومها على نفسه ان ذلك ارفق له
)، و كتبت إليه (
ان رجلًا ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً، و إنه ليس يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف و يدفع لكل إنسان منهم ما وقف له من ذلك امرته، فكتب إليَّ بخطه: و اعلمه اني ارى له ان كان قد علم الاختلاف ما بين اصحاب الوقف ان يبيع الوقف
) فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الانفس و الأموال و هذا هو العمدة في القول بالجواز و لأجله و فهمه ذهب كل إلى كل مذهب و تفضيله بمحله، و لو لم يقع خلف و لا خشي خرابة بل كان البيع انفع لهم قيل يجوز البيع، لرواية علي بن جعفر بن حيان (
عن رجل وقف غلة له على قرابته من أبيه و قرابته من أمه فللورثة ان يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلة قال: نعم، إذا رضي كلهم و كان البيع خيراً لهم باعوا
) و مال إلى العمل بها الشهيد و الشيخ علي و الوجه المنع لجهالة الراوي عند الاصحاب فالعمل بخبره ضعيف كما في المسالك و القول فيه سلف.
و لو انقلعت نخلة من الوقف قيل يجوز بيعها لتعذر الانتفاع إلَّا بالبيع، و قيل لا يجوز لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف و شبهه و هو اشبه إلَّا في الخلف بين الارباب فينعكس الأشبه كما سبق و خالف بن ادريس و هو منقرض لو حمل كلام الشيخ رحمه اللّه" على عدم ارادة مطلق الانتفاعات في التعذر و انما المصحح للبيع زوال المنفعة الموجودة حتى الوقف لأنها الملحوظة للواقف و ان بقي لها منافع أُخر و إلَّا فالخلاف لفظي كما في المختلف و شيخنا بناء على اصله السابق استقوى حمل عبارة الشيخ رحمه اللّه" على ان الواقف لاحظ الانتفاع الخاص فقيد الوقف به فبذهابه لا وقف فيجوز البيع، قال: و إليه يرجع ما ذكرنا في البيع من أنه متى جعل الواقف