منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢ - القسم الرابع في شرائط الوقف
جائز لأن والده هو الذي يلي أمره
) الخبر، تخصيص بالأب الذي يشاركه الجد ان لم يقدم عليه في الولاية فيعطي الجمع بين الخبرين ان المعنى في الأول هو الأب ايضاً لا مطلق الولي الذي بيده أمر الطفل في الجملة فيتمحّض الدليل عليه بذهاب المشهور إليه ثمّ ان القبض المصحح تعقد الوقف و الملزم له، هل يشترط فيه في مطلق الولي إلى قصد النيابة فلا يكفي مع الذهول عنها أو مجرد الاستيلاء يكفي فيه حتى لو نوى الخلاف، و كذا الموقوف عليه هل يشترط في قبضه قصد الوقفية أم يكفي فيه وضع يده عليه فيشمل ما لو كان قبل ذلك تحت يده حتى لو كان مغصوباً له و لغيره، و هو مقبوض له.
و الظاهر انه بعد الحكم باشتراطه في صحة العقد فالأصل يوجب اعتبار كل خصوصية فيه يشك في صحة العقد بدونها و لو للخلاف في تلك الخصوصية، و حينئذٍ فلا محيص عن ان يقال بعدم كفاية مجرّد الاستيلاء في القبض المعتبر في حق الموقوف عليه فضلًا عن الولي مطلقاً فيقبض على انه وقف فلا يجري مع الذهول عنه و ان قبضه بعارية أو وديعة للزوم اجتياز الفعل المشترك عن غيره.
نعم، الأولى فيما يقفه الوصي و نحوه عمّن له الولاية عليه ان يقبض الحاكم ذلك منه لاستهجان قبضه من نفسه، و إن أمكن باعتبار اختلاف الحيثية ككونه موجباً و قائلًا.
و منه يظهر ان استدامة القبض لا تكفي مع عدم الالتفات في خلالها إلى انه وقف مقبوض فلو غصب عيناً أوقفت عليه يرتفع الاثم بنفس الالتفات إلى انه مقبوض وقفاً هذا ما يقتضيه الأصل، لكن اطلاق اعتبار القبض في جميع العقود حتى الرهن ظاهرة في مجرّد الاستيلاء بدون القصد و معه سواء اذن الواقف أم لا، بحيث يكون تحت يده بعد العقد المعتبر فيه ذلك إلَّا ان يمنع هذا الظهور مطلقاً أو في بعض العقود كالوقف مثلًا و لعله هو الأوفق، و في المسالك و حيث لا يعتبر تجديد القبض في المقبوض أيضاً لا يعتبر مضي زمان يمكن فيه احداثه و ان اعتبر لأن الأذن فيه يستدعي تحصيله و من ضروراته مضى زمان بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد انتهى.
و اعترضه شيخنا بأن ذلك لا يجدي في التجديد الحقيقي و أما الحكمي فغير محتاج إلى ذلك انتهى، و لم يتضح لنا معناه إذ التجديد يحتاج إلى قصد ذلك في المقبوض قبله و القصد لا بد له من زمان يحصل فيه فهو و ان كان حكمياً كيف يحصل من دون ان يكون الزمان ظرفاً له و كل منوي هكذا.
و لو وقف على نفسه لم يصح عندنا، و حكى في البصائر الإجماع عليه و جوزه بعض أهل السنة لاختلاف الاستحقاقين فإن استحقاق الشيء وقفاً غير استحقاقه ملكاً فقد يقصد الانسان منع التصرف المزيل للملكية كالبيع و نحوه، كمن نذر ان لا يبيع الدار الفلانية من دوره، و كمن وهبه عبده ما يملك بناء على صحة ملكه فإنه يستحق بالهبة المستحق له لكنه كما ترى إذ لا معنى لنقل ملكه إلى نفسه اشبه شيء بتحصيل الحاصل الممنوع، و كذا اشتراط نفعه لنفسه إذ لم يملكه مسلوب المنفعة مضافاً إلى فحوى بعض النصوص بمنعه، و كذا لو وقف على نفسه ثمّ على غيره في المشهور لدخوله بمنقطع الأول الذي يبطل الوقف به حسبما سلف، و لكن قيل و حكى عن الشيخ رحمه اللّه" انه يبطل في حق نفسه و يصح في حق غيره و الأول اشبه، و عليه المحققون من الاصحاب كما تقم و لو عطف بالواو مفرداً أو جمعاً فقد قويّ غير واحد ممن تأخر الصحة في النصف فيهما، و أحتمل الدروس الصحة في ثلاثة ارباع في الجمع لأن اقله ثلاثة فيبطل في ربع و احتمل البطلان من رأس فيهما، و احتمل كون المجموع للغير و هو لازم لقول الشيخ بالصحة في المرتب بالأولوية و لكل من المحتملات وجه،