منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦ - القسم الرابع في شرائط الوقف
الانقطاع كما سبق، و قيل لو اشترط عوده صحَّ الشرط و بطل الوقف من اصله كما عن ابي علي و ابني حمزة و ادريس و الآبي و حكاه المختلف عن الشيخ في المبسوط و ظاهر المختصر النافع و الكفاية و علل يكون العقد يقتضي الدوام فينافيه التعليق و يستأنس له بدليل بطلانه لو قرن بالمدة لاتّحاد المناط و لأنه صدقه و لا يجوز الرجوع فيها و لوجوب اخراج نفسه من الوقف، و لخبر اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه" عليه السلام": (
عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، و قال: ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلته فأنا احق به أ له ذلك و قد جعله اللّه تعالى و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل أ يرجع ميراثاً او تمضي صدقته، قال" عليه السلام": يرجع ميراثاً على أهله
) الخبر، و المراد بالصدقة في الرواية الوقف بقرينة السوق الذي صريحه تمليك المنافع و للموثق من اوقف أرضاً ثمّ قال: ان احتجت إليها فأنا احق بها ثمّ مات الرجل فإنها ترجع إلى الميراث، و نوقش في الرواية سنداً و دلالة.
أما الأول ففي طريق الأولى ابان بن عثمان و قد طعن في مذهبه، و الموثق غير حجة اصطلاح المتأخرين ما لم يعتضد.
و أما الثاني فبقيام احتمال ان المبطل كونه احق به فيهما و هو وقف لا انه احق به بعد فسخه فيؤول شرطه إلى عدم اخراج نفسه عنه الذي لا ريب في بطلان الوقف به فلا يصلحان دليلًا على المدعي لخروجهما عمّا نحن فيه و احتمال ان قوله" عليه السلام" في الرواية السابقة يرجع ميراثاً، إنما هو حيث تحقق الحاجة للواقف فأراد الإمام بيان عدم رجوعه إلى الوقف بعد الموت إذا ملكه بعروض الحاجة للواقف ايام حياته و سوق الخبر لا ينفي هذا الاحتمال فيه، و كذا الموثق إذ هما من وادٍ واحد فهما مسوقان إلى أن الواقف لو ملك الوقف بالشرط الصحيح لا يعود بعد الموت إلى الحالة الأولى لا أن نفس الشرط يجعله ميراثاً و ان لم يحتج إليه بحياته لا اقل من تساوي الاحتمالين القاضيين بإجمال الخبرين فلا ينهضان بالبطلان بعد الجزم بالصحة، و قيل انقلب الوقف و صار حبساً و حكمه انه يعود إليه مع الحاجة و يورث، و هذا معنى البطلان في الكتاب، و نسب للشيخ و القاضي و القواعد و تذكرة الفقهاء و ارشاد الأذهان و الدروس و المصابيح و جامع المقاصد و الرياض و الروضة و ظاهرهم، انه بنفس الشرط يعود كذلك لا انه بعد الحاجة لعدم تحققها بالموت جزماً و دعوى ان الميت بموته قد احتاج لنقل ماله إلى الوارث كما احتمله المسالك لا وجه له و لذا قال شيخنا انه من الخرافة، لكن ينافيه كون موت الحابس غاية لحبسه بعد ان لم يذكر له أمداً و ما ذكره من الحاجة أمداً لم يحصل فيقتضي بقائه محبوساً إلى آخره فكيف يورث بموته لا بذهاب ما حبس عليه و كونه بموته يعود ميراثاً إذا انقرض المحبس عليه مطلقاً و اضمحلّت الجهة مما لا يغطيه النص و لا اطلاقهم انه بالموت يورث كدعوى ان الوقف او الصدقة التي بمعناه إذا اقترنا بالشرط صرف الشرط لفظيهما إلى الحبس، و كان ذلك من القرائن الصارفة للفظين عن معناه رجعت المسألة إلى غير ما نحن فيه و هي ان اصالة الصحة تصح لصرف اللفظ عن معناه الظاهر منه إذا استلزم البطلان أو لا فيحكم بالفساد محافظة على ابقاء اللفظ على ظاهره و المتجه من الاقوال المذكورة حسبما يترجّح في النظر القاصر هو بطلان الوقف بالشرط مطلقاً لاعتبار الدوام فيه شطراً أو شرطاً فما ينافي دوامة يبطله و لا يشمله الوفاء بالعقد، و لا المؤمنون و لا الوقوف لتقييدها باعتبار الدوام فيه فهو كالعتق في بعض الأحوال و بذلك يفترق عن غيره و هو المتبادر من لفظه و المعهود من شرعيته و من هنا لا يثبت الخيار فيه مطلقاً و لا يشرع فسخه اختياراً و من سرد النصوص الواردة فيه و في تشريعه لا يكاد مشكك في ذلك فالجاري على الاصول هو البطلان من اصله. نعم، لا ينكر وفاء النصين بأنه مع قصد الواقف الوقف يعود حبساً