منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢ - المسألة الأولى الوقف الخاص و العام على معين من المسلمين و غيرهم أو على جميعهم
و أما لو كان الوقف على مصلحة عامة كالرباط و الخان و القنطرة كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول عند مشترطة و كان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة فهو ايقاع في المفروض لا عقد لا يحتاج إلى القبول بعد فرض، انه جزء العقد لكن الالتزام بذلك مما يخالف ظاهر الاصحاب فلا بد من قبول الحاكم المنصوب لهذه المصالح بعد تعذر الموقوف عليه و كون التعذر يسقط جزئيته فيجعله ايقاعاً لا معنى له.
و أما القبض فإن ظهر من دليل جعل الناظر و تشريعه في الوقف ان كل ما يعتبر في الوقف له التولية عليه، فلا معنى إذاً للفرق بين القبول و القبض و لا وجد لسقوطه دونه و ان لم يظهر من دليله ذلك كان القبض و القبول ليس من وظيفته، و إنما الثابت في حقه التولي لما يصلح الوقف و ايصال ما يلزم ايصاله من ثمرته إلى الموقوف عليه و لو كانت الجهة و الرجوع منهما إلى الحاكم أقوى فلا يسقط الأول و لا يلزم أو يصحح الوقف الثاني.
نعم، لو شرط في عقد الوقف ان يكون الناظر هو القابض بناء على صحة مثل هذا الشرط لعموم المؤمنون لزم ان يكون هو القابض.
و لو وقف مسجد صحَّ الوقف و لو صلى فيه واحد هو او غيره، و كذا لو وقف مقبرة تصير وقفاً بالدفن فيها و لو واحد و قيده بعضهم بأذن الواقف لأن الاقباض له و هو شرط صحة القبض و ان يقعا بنية القبض المأذون فيه من الواقف لاحتياج تشخيص ذلك إلى القصد حتى في قبض الموقوف عليه المنفرد، و هذا الحكم مشهور بين الاصحاب لكنه عارٍ عن النص أو لم نظفر به فالأحرى الرجوع إلى الحاكم فيه و هو الأسلم، و لو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن و لم يتلفظ بالوقف لم يخرج بصوفه عن ملكه، و كذا لو تلفظ بالعقد و لم يقبضه لأن الخروج عن الملك تحتاج إلى سبب ناقل و ليس ما ذكر من النواقل الذي يلحقه بالعقد المخصوص و لم يرد فيه شيء من النصوص و لا يعمّه دليل تشريع المعاطاة و نبّه المصنف به على خلاف غيرنا حيث قالوا به للسيرة و إلَّا فالحكم لا يوجب بسط المقال فلا تتحقق المسجدية و يترتب عليها الاحكام إلَّا بما ذكر فكلما شكَّ في مسجديته و عدمها حكم بالعدم فيه كالجدار و ما فوقه و تحته و لا يكون مسجداً في الخراج قبل عمارته بأذن الوالي الذي له التقبيل و إذا انتفت الآثار رجع إلى اصله.
النظر الثالث: في اللواحق
و في مسائل:
المسألة الأولى: الوقف الخاص و العام على معين من المسلمين و غيرهم أو على جميعهم
و لو من حيث وقفه على الجهة فإنه متى صحَّ بأن جمع الشرائط و فقد الموانع لا ريب في انه ينتقل من الواقف المالك له قبله إلى ملك الموقوف عليه عيناً و منفعة على المشهور بل المتفق عليه إذ هو قسم من الصدقات، و لأن فائدة الملك موجودة فيه من استحقاق نمائه و ضمانه بالمثل و القيمة في التلف لغير الواقف و إلى اللّه تعالى فينحصر بالموقوف عليه و لأجله كان للموقوف عليه حق الشفعة لو كان الملك مشتركاً في قول وجيه، و المنع من البيع لا ينافيه لعدم انحصار سلطنة المالك بالتسلط على بيعه و لا ملازمة شرعاً بين البيع و الملك فقد يملك الانسان ما يبيعه و ما لا يبيعه و اسباب عدم بيع المملوك شرعاً فوق حدّ الاحصاء كالصغر و السفه الذي ليس للمالك بيع ما يملكه مطلقاً و كما في بيع أم الولد التي لم تخرج عن الملك ثمّ انه قد يمتنع بيعه، و قد يصح بيعه على وجه يأتي بيانه فيتخاصمه الموقوف عليهم و ينفرد