منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - و أما ثانيا فلأنه لا ريب في صحة الوقف المشاع المنافي لاعتبار التشخص
عليه أو لتأخر زمان منفعته و هكذا، و حينئذٍ يصح وقف العقار و الثياب و الاثاث و الآلات المباحة و ان كنَّ مستأجرات خاليات عن المنفعة حين الوقف و ضابطه كلما يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه يصح وقفه فيخرج ماله منفعة محرّمة مع الانحصار أو مع قصدها في غير المنحصر و كذا ما لا منفعة له ابداً و ينحصر الانتفاع بذهاب عينه كالطعام و الشمع و نحوهما، لكن بن ثابت لم يسوغه في الحيوانات و الكتب و خصّه أبو يوسف بالأرض و الدور و الكراع و السلاح و الغلمان تبعاً للضيعة و نفى صحته مالك بمطلق المنقول و لم أقف على موافق لهم من اصحابنا سوى ما ينقل عن العماني في استثناء بعض المنقول مما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه كالحصر و الرياحين، و لعله مبني على اعتبار طول زمان المنفعة و هو صريح الفاضل في التحرير، و محكى رحمه اللّه" بدعوى المفهوم من سياق الاخبار ذلك و لمنافاته للتأبيد المطلوب من الوقف و فيهما منع بين إذ سياق الاخبار لا يظهر منها ذلك و لا يراد من التأبيد زائداً على عمر العين الموقوفة و إلَّا لم يحصل للوقف موضوع، و لذا كان ظاهر الاكثر ذلك كما انه يكفي تأهله للمنفعة و لا تعتبر الفعلية فيصح وقف الحيوان الصغير الذي يملك لإطلاق الادلة مطلقاً. نعم، فيما تملك منفعته بعقد سابق على الوقف مدة تفنى بها منافعه أو تزيد على عمره غالباً من اجارة و غيرها من العقود اللازمة، ففي وقفه اشكال أقربه المنع للحوقه بمسلوب المنفعة. نعم، لا بأس به في العقود الجائزة لأن الفسخ و عدمه يرجع إلى ارباب الوقف، و كذا يصح وقف الكلب المملوك و الستور و غيره مما يملك لإمكان الانتفاع به منفعة محللة في صيد أو ماشية أو زرع أو حائط أو لذهاب الفويسقة أو غير ذلك، لكن على القول بعدم تملكها لا يجوز وقفها لتوقفه على الملك و ترد في التوقف شيخنا بل يصح الوقف مع سلطنة الاختصاص لإطلاق الخبر و لا يخفى ضعفه و إلَّا لجرى ذلك في حقوق الاختصاص