منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠ - القسم الرابع في شرائط الوقف
عليه اعتبار مدة حياته و إلَّا لما شارك بن الابن عمه في الوقف على الاولاد بعد وجوده غب عدمه.
و فيه ايضاً انه لو اشترط اختصاص بعض الموقوف عليهم بالثمرة مدة ثمّ لمن يعينه منهم ايضاً مدة و هكذا كان يشترط ان الغلة في العام الأول لفلان تمَّ في الثاني لفلان صحَّ و اتبع شرطه لعمومي المؤمنون و الوقوف، لكن إذا اشترط ذلك لغير الموقوف عليهم من الاجانب فالظاهر الصحة إلَّا إذا استغرق عمر بعض الموقوف عليه أو الطبقة الأولى مثلًا فإن كونهم موقوفاً عليهم لا ينافي ذلك لأن الشرط رفع استحقاقهم للمنفعة و استأنس له بخبر جعفر بن حيّان سألت أبا عبد اللّه" عليه السلام": (
عن رجل وقف غلّةً له على قرابة له من ابيه و قرابة من أمه و أوصى لرجل و عقبه من تلك الغلة ليس بينه و بينه قرابة بثلاثمائة درهم من تلك الغلة في كل سنة و يقسم الباقي على قرابته من ابيه و أمه قال" عليه السلام": جائز للذي اوصى له بذلك، قلت: أ رأيت ان مات الذي اوصى له، قال: ان مات كان الثلاثمائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي واحد منه فإذا انقطع ورثته و لم يبقَ منهم أحد كانت الدراهم لقرابة الميت
)، ترد إلى ما يخرج من الوقف بحمل الوصية على تمليك ذلك بالشرط لكن التقيد بعد صحة مثل هذا الشرط بعدم الاستغراق، كما وقع لكل من صححه كأنه عار عن الوجه إذ غايته كما انه كوقف مسلوب المنفعة بإسكان أو عمري مع تصريحهم بجواز إلا انَّ يقال ان سلب المنفعة بالشرط منافٍ لمقتضى عقد الوقف لكن تبقى المطالبة بالفرق بينه و بين مسلوب المنفعة قبله و في الدروس ايضاً لو وقف على ولده، فإذا انقرضوا و انقرض اولادهم فعلى المساكين ان الاقرب عدم دخول اولاد الأولاد في الوقف و النماء قبل انقراضهم لأقرباء الواقف حتى ينقرضوا و نسب للشيخ رحمه اللّه" دخولهم أما لشمول لفظ الولد لهم أو لقرينة الحال و هو كذلك قال شيخنا رحمه اللّه" الاشكال فيما لو علم من الواقف عدم جرّ الوقف إلى اولاد الأولاد ثمّ اشترط عوده إلى الفقراء بفقدهم قال ان المتجه بعد انقراض الأولاد بطلان الوقف لخلوه عن موقوف عليه في بعض الزمان و هو كذلك لكن حكى عن القواعد صرفه إلى الفقراء بعد فقد الطبقة الثانية التي لم يوقف عليها و عدّه من منقطع الوسط و جعل النماء قبل انقراضهم لورثة الواقف على اشكال قال رحمه اللّه" و هو مبني على اختصاص البطلان في الوسط خاصة إلَّا ان ذلك يقتضي عدم الاشكال في انه لورثته، و فيه أن الاشكال لعله في أصل صحة الوقف لا في عود النماء للورثة أو لعله ان بملكيتهم له كيف يعود إلى الفقراء المتلقين من الواقف، ثمّ ان ملكيتهم له بأي سبب ناقل فإن كان لجهة ارث العين فإن الواقف قد اخرجها من ملكه و ان كان بسبب أخّر و هو ان الواقف اشترط ذلك فتشمله أدلة الشروط فذلك لم يقع فتخصصه الاشكال بالأخير لم يعلم وجهه فالمتجه حينئذٍ عندنا بطلانه من أصله و اللّه العالم.
و لو قال: وقفت إذا جاء رأس الشهر و ان قدم زيد لم يصح من دون فرق بين الشرط المتيقن في حصوله كالمثال الأول و عدمه لأن السبب الناقل في باب العقود يقتضي ان يؤثر اثره حين وقوعه كما سلف و للإجماع لو قلنا بأن الاسباب الشرعية غير الاسباب العقلية هي علل ناقصة لعدم تأثير السبب في الحال في كثير من الاسباب و كان حق هذا التفريغ ان يتقدم على السابق، لكنه ربته مشوشاً كما في المسالك، و القبض بأذن الواقف شرط في صحته أو في لزومه بغير خلاف يعرف و لصحيح صفوان المتقدم و خبر العمري عن الحجة (عجل اللّه فرجه) السابق ففي الأول له ان يرجع لأنهم لا يجوزونها عنه و في الثاني و كلماتهم فلا خيار فيه لصاحبه و لا ريب انه من الشرائط، فلو وقف و لم يقبض ثمّ مات و كان ميراثاً لعدم تمامية