منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤ - النظر الأول في صيغة الوقف
فكالصريح، و حكم عليه بظاهر الإقرار عموماً و خصوصاً إلَّا في حال المرض، فيقرّ بأن الصيغة الواقعة زمن الصحة المقصود بها الوقف فإن كونه وقفاً و عدمه يبتني على مسئلة الإقرار حال المرض و استشكل البعض فيما لو أقرَّ به ثمّ كذّب إقراره أو لو لم يقر به لتعلق حق للغير به فكأنه فرَّ بالإقرار عن ذلك، كما انه لا تكفي أحد الصيغتين عن الأخرى أخذاً بظاهر العطف بالواو في الكتاب و غيره.
و مثله في لزوم الصيغتين لو قال: حبستُ و سبلتُ لا في الاحتياج إلى القرينة فقد قيل وقفاً و ان تجرد لقوله" ص" المتواتر: (
حبّس الأصل و سبّل الثمرة
)، فإنَّ الخلاف و الغنية و الجامع و تذكرة الفقهاء و غيرها قالوا بصراحتهما في الوقف كلفظ وقفت.
و قيل كما عن الاشهر لا يكون وقفاً إلَّا مع القرينة أو الإقرار كما سبق لعدم الوضع و الاستعمال أعم، إذ ليس ذلك عرفاً مستقراً بحيث يفهم مع الاطلاق و ارادة غيره تحتاج إلى نصف قرينة و يؤخذ به في مقام الدعوى، و هذا بمقتضى الأصول اشبه من اصالة بقاء الملك و عدم النقل و الانتقال و ترتب آثار الوقف و أحكامه. نعم، لو قيل انهما بانضمام احداهما للأخرى تفيد ان التنصيص بالمراد عرفاً أمكن ذلك و إلَّا فلا مجال لإنكار عموم كل واحدة منهما للوقف و غيره فالأحسن الاقتصار على اللفظ المخصوص فيه أو المحفوف بالقرائن الظاهرة، لو قلنا في العقود اللازمة بجواز استعمال كل لفظ يفي بالمراد و لو مع القرينة، ثمّ انه لا ريب في ان الوقف من العقود في لسان الأكثر و من المعلوم ان العقد ما تركب من الايجاب و القبول و المطلق و غيره قد أهمل ذكر القبول في عقد الوقف و سمّاه عقداً فلو لم يعتبره به لكان الأحرى ان يطلق عليه الايقاعية و اعتذر له بأن القبول فيه و ان اعتبر لكنه لا يلزم فيه لفظ مخصوص، بل يكفي فيه ما يدل على قبول ذلك الايجاب أو انه اكتفى بما سيجيء من تصريحه بعدم اعتباره فيما إذا كان على جهة عامة فكأنه أخرجه و استثناه من مطلق الوقف الذي يعتبر فيه ذلك فهو كالصريح في اعتباره له على انه لو لم يكن عقداً لكان ايقاعاً و لو كان ايقاعاً لما ابطله الردّ فينتج انه عقد لأن الرد يبطله و كل عقد يحتاج إلى القبول إلَّا ما خرج بدليله، و أما عدم الاحتياج إليه في الجهات العامة كما ذكروا الموافق لما نقل من صدقات الزهراء" عليها السلام" و زوجها" عليه السلام" و ابنها الصادق" عليه السلام" من حيث اشتمالها على ذكر الايجاب فقط فهو و ان تشبث به بعضهم لكن الحق ان ذلك و اشباهه لا يفي برفع اليد عن الأصول و القواعد الموجبة لاعتبار القبول في كل عقد و لا يترتب الأثر إلَّا به فعدم الصحة إلَّا به هو الموافق للضوابط الشرعية حتى في الجهات العامة المصرّح بعدم الاحتياج إليه بها و يكفي قبول الحاكم و نائبه بها و ما ورد من وقفهم عليهم السلام" لا يفي بالمطلوب على حدّ اطلاقات الوقف لحصول الشك في معناه، و الحاصل الحكم بترتب الأثر بعد اصالة عدمه يوجب الالتزام بجميع ما يعتبر في مطلق العقد ان نعتبره فيه من العربية و الفورية و عدم التعليق و اقتران الإيجاب بالقبول و غيرها على أنّا لم نعثر على من يعتني بقوله انه نفى اعتباره فيه.
نعم، ربما يحتمل المحتمل في مقام التهجس انه فكّ ملك كالعتق و هو غير مسلم بل لا ريب في كونه قسماً واحداً فيحكم بلزوم ذلك ايضاً حتى في الجهات العامة فيجب القبول فيها و لو للموقف نفسه و الأوفق الرجوع إلى الحاكم أو نائبه في القبول. نعم، لعل ذلك لا يلتزم في وقف المساجد كما هو المعروف انه يكفي فيه وقفته مسجداً و عليه فأما أن يكون للوقف معنيان عقدي و ايقاعي و ذلك منافٍ للوحدة او لا تكون المساجد من باب الوقف أو يلتزم بالقبول فيها و لو من الواقف و الكل كما ترى بعد اعتباره في مطلق الوقف و وحدة معناه فاعتباره الأوفق حتى فيها لكن ذلك لا يلزم البطون إلَّا حقه لتمامية الوقف قبله و لشرطية اتصاله بالإيجاب في