منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - الصورة الأولى أن يكون موجودا ممن يصح ان يملك
لكن بعضهم صححه في غير منقطع الأول، و يأتي التعرض لذلك، و كذا يجري ما حررناه فيما لو وقف على من لا يملك ثمّ على من بملك، و هو كسابقه أيضاً فيه تردد و المنع اشبه لعدم وجود متعلقه في زمان فيخلو عن موقوف عليه إلَّا انَّ الظاهر من المصنف بطلانه حيث يخلو في المبتدأ و من غيره انه يبطل متى علم خلوّه في زمان ما لوجود المقتضي لذلك و هو خلو الوقف عمّا تعلق به كما سيأتي.
لكن يظهر من المصنف و غيره ان هذا الشرط في ابتداء الوقف فلا مانع ان يلحق المعدوم بالموجود فيكون تبعاً و هو يقتضي صحة الوقف على الموجود من اولاده و صحة نقله عنهم إلى ما يوجد له من الأولاد فيفيد الوقف عليهم تقدمهم، فإذا ولد لهم أخوة يشاركوهم و هو منافٍ لما سيجيء من قول المصنف و لو شرط نقله إلى من سيوجد لم يجزِ فينبغي التأمل في عدم الجواز و سيجيء ان شاء اللّه الكلام فيه.
و مما ذكرنا ظهر انه لا يصح الوقف على المملوك بجميع انواعه و لا يملك الوقف بجزئه الحر و لا تتبعض الصفقة فيسقط الموقوف على المملوك و يوقف بالنسبة كمن وقف على عبد و حرّ فإنه ينتصف الموقوف فيصح في النصف في قول مشهور للفرق بينهما من جهة، عدا نهوض الأدلة بالوقف على الأجزاء. نعم، هو كذلك بالإرث و الوصية و لا ملازمة بينها فالأوجه عدم صحة الوقف عليه حتى لو قيل بملكيته، لكن شيخنا استوجه الصحة على القول بالملكية و لو بدون اذن مولاه و هو مشكل بعد فرضه كالمعدوم كما صرّحوا به في الارث فالأوفق عدم الصحة، و لا ينصرف الوقف إلى مولاه لأنه لم يقصد بالوقفية، و للعامة قول برجوعه إلى مولاه لأنه يملك بالوقف و ملكه بمولاه، و يصح الوقف اجماعاً على المصالح كالقناطر و المساجد و هو ليس من الوقف على المعدوم لأن الوقف الملحوظ للواقف في الحقيقة على المسلمين لكن هو صرف في بعض مصالحهم و مثله الوقف على اكفان الموتى، و على خدمة الكعبة و المشاهد المشرفة لكن في خبر ضعيف عدم جواز الوقف على المساجد و لم يعمل به احد و لا يقف المسلم على الحربي و ان كان رجماً على المشهور لا لأجل حلية ماله التي لا تنافي الوقف عليه و لا لعدم امكان التقرب لما عرفت بل للنهي عن موادتهم و مواصلتهم و لا يجتمع وجوب تلفهم مع الوقف عليهم فالحق حرمته لا أقل بأنهم كالمماليك بل لهم كذلك، و يلحق بالحربي في هذا الحكم محقون الدم من الكفار إلَّا الذمي فقد حكى عن الفاضل و غيره كالمصنف في النافع و هنا قال: و يجوز ان يقف على الذمي و لو كان اجنبياً و استدل عليه في الرحم بوقف صفيه على أخ لها يهودي فأقرّها النبي" ص" على ذلك و في غيره بعموم الاحسان و المعروف و قوله تعالى: [لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ] و إلى فحوى ما دلَّ على جواز الوصيّة و الملخص فيه قول بالجواز مطلقاً و قول باختصاصه بمطلق الرحم.
حكى عن الشيخين و غيرهم و قيل بالعمودين فقط لأجل لزوم المصانعة بالمعروف و لمرسل المراسم إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزاً و ذهب إلى المنع في الرياض مطلقاً حاكياً له عن جماعة كسلار و الفخر و الشهيد و هو المتجه مع الشك في صحة مثل هذا الوقف لكن كان الجواز أشهر و تجنبه أولى لأنه اعانة لمن حارب اللّه و رسوله و هي محرمة بالعقل و النقل إلَّا في الضرورة و منها احياء نفسه من الهلكة و التصدق عليه بما يقيته فإن لكل كبد حرّى اجر و لا مكان ان يرجعوا إلى الايمان أو يخرج عن عقبتهم مسلم مؤمن فيحل التصدق عليهم و لو بما يشمل الوقف، و أما جواز ذلك مطلقاً الذي ربما يلزمه الترفع على