منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - ثالثا معين فقبض الموقوف هو أو الحاكم و تصرف فيه حسبما يراه من اصلاحه
و أما الوقف على الجهات العامة كالقناطر و الرباطات و الخانات و المدارس و الحضرات و العقارات التي يشترك فيها العموم و مرجع نظارتها إلى الحاكم الشرعي فيجوز لكل احد ممن شمله الوقف ان يتصرف فيها بدون اذن الحاكم بما قضت العادة به من التصرفات التي لا تخل بالعين الموقوفة مما لا يتسامح فيه، و لو ظهر من الناظر قصد حرمان الموقوف عليه بصورة اصلاح الوقف رفع الموقوف عليه امره إلى الحاكم فإذا انكشف له ذلك عزله أو ضم إليه من يوثق به كما صنع الكاظم" عليه السلام" لما شرط في الأرض التي تصدّق بها النظر للرضا" عليه السلام" و أخيه ابراهيم بعده فإذا ارتحل الرضا" عليه السلام" دخل القاسم مع الباقي من اولاده.
و في المسالك ان وظيفة الناظر في الوقف العمارة له اولًا و تحصيل الربع بالباء، و قسمته على المستحق و حفظ الأصل و الغلّة و عدم التراخي في رعايته و نحو ذلك هذا كله مما يقتضيه مذاق الفقاهة و اللّه الموفّق.
هذا إذا كان الناظر معيناً فإن لم يعين الواقف الناظر كان النظر إلى الموقوف عليهم مع الانحصار بناء على القول بالملك لهم كما هو المشهور المصرّح به في القواعد و التحرير فإذا هم أحق بإصلاح ملكهم من الغير و تعاهده و ان رجّحنا ملكية الواقف كانت النظارة له للعلة و قبل ان النظارة له و ان لم يملك لأن النظر و الملك كانا له و بزوال احدهما لا يزول الآخر، و فصل المسالك بين الموقوف عليه المعين و بين الجهة العامة فجعل النظارة للحاكم في الثاني و للموقوف عليه في الأول، أما ما نسب الأكثر فهو مبني على ان الموقوف عليهم بمنزلة الواقف فلهم جعل انفسهم نظاراً و لهم جعل غيرهم فهم بالنسبة إلى الناظر كالوقف الابتدائي حيث يسوغ للواقف ذلك لسلطنة الناس على ما ملكوا و جواز التصرف لهم بأي نوع ارادوا، و فيه ان هذه السلطنة غير تامة بعد فرض حق للبطون اللاحقة به لا يشبه حق الوارث بوجود مورثه متى كانت كذلك كانت يدهم قاصرة عن مطلق التصرف الذي ربما ينافي حق البطون اللاحقة فيحتاج إلى من يراعي ذلك، فيلزم ان يكون المراعي غيرهم خصوصاً إذا كان فيهم غير الكامل فلا بد حينئذٍ من ان يتولى ذلك من يتولى المصالح العامة كي تمضي اجارته على الاعقاب فهم بخلاف الواقف الذي له التصرف في ملكه كيفما اراد بل ليس لهم تناول ما يملكوه من الثمرة بلا استئذان حذرا من الضرر على الاعقاب بإهمالهم بعض ما يصلحه فيلزم ان يرجعوا لغيرهم و ليس إلَّا الحاكم، فالأوفق الحكم بنظارته عند الاطلاق مطلقاً و يلزم الموقوف عليهم مراجعته فلا وجه حينئذٍ للأول لعدم ملازمة