منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - القسم الرابع في شرائط الوقف
أولًا: من دون اشكال حتى فيما وقف على الجهة العامة كذا من تجدد بعد القبض من يشارك في الوقف و ان لم يقبض و يسقط اعتبار ذلك في بقية الطبقات بلا شبهة و لا خلاف لقيام الدليل على ان قبض الأولى قبض من الجميع كقبض الحاكم للموقوف على الجهة، لا لأن قبضهم لو اشترط كان العقد جائزاً و هو منافٍ للزومه لمنعه بإمكان كونه يؤول إلى انه منقطع الآخر لو لم تقبض الأخرى لكنه يتم باختيار ان الانقطاع يبطل الوقف و قد حكم بدوامه كما سبق، و منه يعلم انه لو وقف على الفقراء و على اضرابهم من الفقهاء و النحاة و غيرهم، فلا بد من نصب قيم يقبض الوقف لاشتراطه في مطلقة و لا يمكن قبض الجميع إلَّا نادراً و أقل الجمع لا يجدي و لو انحصروا في ثلاثة او اكثر بحيث يمكن قبضهم أو وقفه على عدد مخصوص منهم لكن على البدل، فالظاهر انه يتعيّن و لا يفيد نصب القيم، إذ هم كغيرهم من الموقوف عليه المنحصر لكن لم أقف على استثنائهم فلعلهم طرد و الحكم لدليله او وكّلوه على غيره ممن يتعين ان يقبض و النصب المرقوم يشمل بظاهر اطلاقه نصب الحاكم للقيم لأنه مرجع الأمور العامة فإن لم يقبض هو نصب غيره لذلك فإن تعذّر وجوده أو الوصول إليه أو إلى وكيله المطلق ان صحَّ التوكيل في مثله يقوم عدول المؤمنين مقامه و يستأنس له بما دلَّ على ان قبض الحاكم للزكاة قبضاً عن الفقراء و موجباً لبراءة ذمة الدافع دون قبض بعض من يجوز له الدفع منها فإنه ليس بقبض عن الجميع بل يجزي بمقدار ما قبض، و لا ريب ان ذلك من مناصب الحاكم لا المشكوكة ليجري فيها اصالة عدم توليه لذلك لكن ظاهر المتن كصريح آخرين ان للواقف ايضاً نصب قيّم للقبض حتى مع وجود الحاكم و مع تعذره و تعذّر وكيله يختص النصب بالواقف و محل نصبه قبل ايقاع الصيغة، لو قيل بفوريته و إلَّا فيجوز قبله و بعده و ربما استند بعضهم على ذلك بما في التوقيع السابق من قوله" عليه السلام": (
فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيماً عليها
)، و بما في صحيح صفوان المتقدم من قوله" عليه السلام": (
ان كان أوقفها لولده و لغيرهم ثمّ يجعل لها قيماً لم يكن له ان يرجع فيها
) إلى آخره، و نوقش فيهما بأن القيم في التوقيع الناظر الذي يقوم بحراستها و يجيء خراجها للناحية، و بأن مثل هذا الوقف في خبر صفوان لا يحتاج إلى القبض لعدم تعرضه لقبضهم أو للقبض عنهم و القيم بحاقه لا يجدي بالنسبة إليهم فلا يظهر من النصين ان للواقف هذه الوظيفة باعتبار كونه واقفاً، و ان كان له اشتراط الناظر على وقفه في عقده لعموم المؤمنون و هو غير قابض الوقف لكن بعد ما عرفت شرطية القبض في عقد الوقف و سلطنة الواقف عليه قبل وقفه لا تكاد تشك ان له هذه الوظيفة اثرى لو شرط في العقد ان يحصل القبض في فرد مخصوص من حكّام الشرع ان يقبض لا تجوز مخالفته للعموم المزبور، فما جاز اشتراطه له جاز نصب القيم عليه من قبله قبل الوقف و بعده و لا يمنع اسعار الخبرين بذلك. نعم، لا يتعين له ذلك بل يكفي قبض الحاكم مطلقاً فليلحظ.