منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - القسم الرابع في شرائط الوقف
حسن و امر مستحسن، انما الاشكال في الشرط الذي يحتمل الأمرين معاً فهل الأصل فيه الصحة أو البطلان و ترجيح جانب الفساد اوفق بالضوابط الشرعية فما اختاره المصنف كأنه الأوجه و اللّه الهادي.
ثمّ انه قد اتضح مما مرَّ عليك ذكره انه لو وقف على احد كأولاده و غيرهم ثمّ أيده بالبطون المتعاقبة فهو القدر المتيقن من صحة الوقف و لزومه و عدم ادخال غير الموقوف عليهم في كل طبقة فيهم إلَّا إذا شرط على النحو الذي قرع سمعك، لكن مع ذلك قد قيل و حكى عن الشيخ في النهاية إذا وقف على اولاده الأصاغر و قيل و قبض عنهم و أيّده على الوجه المشروع جاز ان يشترك معهم غيرهم من اولاده و غيرهم، و ان لم يشترط و جوّزه القاضي ايضاً لا مطلقاً بل مع عدم ظهور ارادة الاختصاص منه ظهوراً بينا و مستندهم ظهور بعض النصوص بذلك كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق" عليه السلام": (
في الرجل يجعل لولده شيئاً و هم صغار ثمّ يبدو له و يجعل معهم غيرهم من ولده، قال: لا بأس
)، و رواية محمد بن سهيل عن ابيه سألت أبا الحسن الرضا" عليه السلام": (
عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك ان يدخل معه غيره من ولده، قال: لا بأس به
)، و صحيحة بن يقطين المشتمل صدرها على ذلك قال: سألت أبا الحسن" عليه السلام": (
عن الرجل يتصدّق على ولده ببعض ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك ان يدخل معه غيره من ولده، قال: لا بأس بذلك
) الخبر، و رواية علي بن جعفر" عليه السلام" عن اخيه المروي في قرب الاسناد سأله (
عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثمّ بدا له ان يدخل غيره فيه مع ولده أ يصح ذلك، قال" عليه السلام": نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحب
)، و نوقش فيها بعدم الوثوق بسند اكثرها من جهة اشتماله على ما طعن به و اختلال دلالتها لاشتمالها على الصدقة و الجعل و هو غير الوقف أو على ارادة الغرم عليه دون وقوعه و انصراف الاطلاق إلى فاقد القيد المراد منه عدم الاقباض او عدم بيان المتصدق به و قال شيخنا رحمه اللّه": انها غير مختصة بدعوى القائل من تشريك خصوص من يتجدد من الأولاد انتهى.
فالدليل أعم من المدّعي و هو ان اراد به ما نقله المصنف رحمه اللّه" فليس في عبارته اشارة إلى ارادة الأخص بل ظاهر غيرهم الاطلاق في كلامه المنسوب الى القبل، و ان اراد ان غيره صرّح بالخصوصية في كلام الشيخ الذي حكاه المصنف رحمه اللّه" فيحتاج إلى المراجعة، و لعل الكتاب نقل قول الشيخ و غيره فلا يتم ما اورد شيخنا رحمه اللّه" و على أي حال ان لم يشترط الواقف التشريك فليس بمعتمد ان يجوز له ذلك مع الاطلاق عند الأكثر و المصنف منهم لأعراض المعظم من هذه النصوص اولا و لمنافاته قاعدة الاسباب و لمعارضتها بالنصوص المستفيضة من عدم جواز الرجوع فيما كان لله و التشريك رجوع، و بذيل رواية بن يقطين حيث عطف على قول الامام" عليه السلام": لا بأس بذلك، (
و عن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده و بيّنه لهم أ له ان يدخل معهم من ولده غيرهم بعد ان ابانهم بصدقة قال: ليس له ذلك إلَّا ان يشترط انه من ولده فهو مثل من تصدق عليه فذلك له
)، و رواية جميل بن درّاج قال قلت لأبي عبد اللّه" عليه السلام": (
رجل يتصدق على ولده بصدقة و هم صغار أ له ان يرجع فيها، قال" عليه السلام": لا، الصدقة لله
) إلى آخره، فيلزم التصرف في النصوص السابقة بأن تحمل على غير الوقف المبحوث عنه و تقيد بذيل خبر بن يقطين و دراج لعدم الفرق بين سؤاليه في احدهما حتى أجاب بنفي البأس في الصدر، و بعدم الجواز في الذيل فما هو إلَّا بالتقييد و خبر قرب الاسناد مسوّق لبيان حقوق الوالد على الولد و السلطنة على ماله على حدّ انت و مالك لأبيك، فلا بد من حمل