منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٣ - المسألة الأولى الوقف الخاص و العام على معين من المسلمين و غيرهم أو على جميعهم
بأخذ ثمنه لو انفرد من وقف عليه حيث لا يمكن الاستبدال اجماعاً، بل و مع امكانه على الاشهر كل ذلك معلوم لا ينبغي الاطالة فيه، و عليه فلو وقف حصته من عبد لغيره فيه نصيب أو كان غير مشترك ثمّ اعتقه لم يصح العتق لا للشخص و لا للجميع لخروجه بالوقف عن ملكه.
و أما لو اعتقه الموقوف عليه لم يصح ايضاً لأن حبس العين مأخوذ في حقيقة الوقف على وجه لا تتغير بسبب مطلقاً و لو كان غير اختياري و فسخه بالشفعة مما تثبت فيه الشفعة لو وقفه المشتري حيث يكون للشريك الشفعة فهو لتعلق حق الشفيع به قبل الوقف أو لخروجه بدليله، و لتعلق حق البطون به الذي يلزم مراعاتهم بعدم تغييره.
و أما لو اعتقه الشريك مضى العتق في حصته لعدم المانع له من العتق و كون الباقي موقوفاً لا يمنع لأن الناس مسلطون على أموالهم، لكن لم يقوم عليه في الحصة الموقوفة و ان كانت مملوكة للموقوف عليه لما عرفت من اقتضاء الوقف الدوام و عدم التغيير و بقاء العين على ما هي عليه و لأن العتق لا ينفذ مباشرة في العبد الموقوف، فالأولى ان لا ينفذ سراية فكيف يسري في الحصة الموقوفة فتقوم على العاتق مع ان الموقوف عليه لا يمكنه وقفها و ان ملك لما قدمناه و الحال ان العتق اقوى من السراية مباشرة لخلو الثاني عن الواسطة و احتياج الأول إليها، أو لأن السراية من فروع المباشرة و توابعها فإذا لم يؤثر المتبوع فالتابع أولى هذا، و لكن يمكن القول بالسراية، و يلزم ذلك من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم و عليه يلزمهم انفكاكه من الرق و سراية العتق و تغريم العاتق القيمة و يملكهم إياها و تسلطهم على صرفها او شراء المثل بها و وقفه على ما يأتي وشيكاً، و حينئذٍ يفرق بين العتق مباشرة و بينه لأنه و ان كان من فروعه، لكن شرطه منتفٍ فإن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر أو فيه و في شريكه و حق البطون اللاحقة توجب عدم الانحصار هنا، و ليس كذلك افتكاكه فانه ازالة للرق شرعاً فلا يتوقف على انحصار الملك إذ هو فك قهري لعموم من اعتق شخصاً من عبد و له مال قوم عليه الباقي، فيسري العتق حينئذٍ باقية و ان كان موقوفاً و يضمن الشريك القيمة لأنه يجري مجرى الاتلاف المضمون به القيمة في مطلق الوقف، و مع ذلك كله فيه للمصنف و غيره تردد حتى على القول بأنه ملك لله تعالى، أو للواقف لعموم دليل سراية العتق و لأن المانع لو منع في الجميع و ليس المانع من السراية إلَّا ظهور ادلة الوقف في بقاء عينه فلا تؤثر في تغيرها الاسباب الاختيارية مطلقاً الموجبة للنقل كالبيع و الهبة و لا القهرية كالإرث، ثمّ ان سراية العتق على خلاف الأصل جزماً فيعتبر فيما اتفق عليه دون ما نحن فيه و يكفي في عدم عموم دليله عدم السراية في بعض افراده فقد توقف بعضهم في عتق العبد المرهون بعضه من الشريك أو الراهن فكان الموقوف عليه يملك منفعة العين ملكاً مستقراً تامّاً و يملك العين ملكاً يتعلق فيه لغيره حق فلا يجوز تغييره بما يذهب به شأنية يملك الغير.
نعم، لو حكمنا ادلة السراية على ما قضى ببقاء الوقف على حالته لزم افتكاك العبد و الغرامة جزماً و الحكومة ممنوعة لا اقل من المعارضة و عدم رجحان الدليلين على الآخر فيتساقطان و المرجع اصالة عدم السراية. نعم، يبقى الاشكال في الوقف المنقطع بناء على انه قسم من الوقف و الظاهر الموافق للقواعد ان سبيله سبيل العبد المملوك منافعه بإجارة و نحوها فيسري العتق و يغرم الشريك القيمة، و يملك الموقوف عليه المنفعة إلى حين الانقطاع و لا يغرم العاتق منافع العبد إلى زمن انقطاعه لإمكان الجمع بين العتق و ملكية المنافع مع احتمال غرامته لها للموقوف عليه لأن المنافع ملكت بالوقف فإذا زال انتفى سبب يملكها من حيث