منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - الصورة الثانية إذا لم يعلم من الواقف قصد الخصوصية
عن المشهور و نسبه في الخلاف إلى روايات اصحابنا فيؤخذ به و ان خالف العرف تعبداً ان اعتبر نصّه أو قامت به شهرته.
و قيل إلى اربعين دار من كل جانب لخبر جميل بن دراج في الحسن عن ابي عبد اللّه" عليه السلام" حدَّ الجوار اربعون داراً من كل جانب إلى آخره، و رواية بن عكرمة عنه و فيه (
ان رسول اللّه" ص" أمر علياً" عليه السلام" و سلمان و أبا ذر ان ينادوا في المسجد بأعلى اصواتهم بأنه لا ايمان لمن لم يأمن جاره بوائقة فنادوا بها ثلاثة ثمّ أومئ بيده إلى اربعين داراً .. إلى آخره
)، و به قالت الناس للمرسل عن عائشة سئل عن الجوار فقال" عليه السلام" و" ص" إلى اربعين داراً و لما لم نضف بقائله منّا مع كون الجبرين بمرأى و مسمع منهم حملناهما بقرينة الأخير على التقية و حينئذٍ هو مطرح لعدم العامل و الحكم في الوقف و الوصية بما صدق عليه الاسم و يؤخذ بالمتيقن عند الاشتباه و لا يعتبر الملكية في الجوار بل هو جارٍ و ان غصب الدار و يقسم النماء على المنفقين، و قيل على الدور و قيل الرءوس و الأخير أحوط، و تتداخل العناوين بعضها ببعض كهاشمي هو عالم هو جارٍ لو وقف عليهم فلا يستحق المتصف بها ثلاث حصص و لتعدد وجه كالوصية لعناوين إذا وجدت بواحد و كالنذر كذلك، و لو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البرّ على قول مشهور لم نقف على متردد فيه سوى المصنف في النافع حيث نسبة إلى القبيل وفقه المسألة، إن تلك المصلحة أما من شأنها الدوام أو الانقطاع و العين الموقوفة لها كذلك، و على الأول فيهما فإما ان يعلم من حال الواقف قصد الخصوصية في الموقوف عليه أو لا يعلم أو يعلم العدم فإن علم من حاله قصد الخصوصية فصادف بطلان رسمها فالقاعدة تقتضي التوقف في صرف المال في غيرها مطلقاً لأنه لم يأذن به و عدم رجوعه إليه بعد خروجه عن ملكه و لا إلى وارثه و حينئذٍ يرجع أمره إلى الإمام أو نائبه و لا يتعين صرفه في وجوه البرّ، بل ذلك موكول إلى مالكه و ليس هو من منقطع الآخر فيلحقه حكمه لأن الانقطاع لسبب خارق للعادة فيما من شأنه الدوام لا يرفع حكم الدوام، و يحتمل ان يجري في الموقوف على تلك المصلحة حكم الموقوف عليه من الاعيان الموقوفة الذي يعود نفعها إلى المسلمين أو إلى صنف خاص منهم كمسجد أو مدرسة أو قنطرة أو غيرهما، فإذا آل أمرها إلى ما يصح بيعها فيه من خراب أو خلف أو غير ذلك مما يأتي فيفرض حيث بطل رسمها كأنما بيعت فيكون مصرف الموقوف عليها مصرف ثمنها على الخلاف فيه، فكل حكم يثبت في عينها لو صحَّ بيعها فتلفت به أو بغيره يجري في توابعها مما يوقف عليها فهو كما لو وقف فيها شيئاً زائداً من الآلات و غيرها و حكم التابع حكم متبوعه، و يحتمل الحكم بصرف منافع الموقوف على تلك المصلحة فيمن ينتفع بالموقوف عليه لكون الوقف حقيقة على من ينتفع لا على العين الموقوفة أو المباحة لطائفة مخصوصة، و ذلك هو الملحوظ للواقف لأنه قصد بالوقف عليها اعانة من ينتفع بها فكان الوقف عليهم لا عليها فصرفه في وجوه البر بعد معلومية مستحقه و لو بالواسطة لا دليل عليه بل استصحاب حلية تناوله لهم قبل الاندراس مما يؤيد ذلك و هو احتمال وجيه لم أعثر على من احتمله في المقام بناء عليه يلزم ابقاء الموقوف بعد طمس آثار الموقوف عليه أو نقله لكي ينتفع به الذي ينتفع بالموقوف عليه، و يجري عليه احكام الموقوف عليه من بقاء عينه و تسبيل ثمرته لمن ينتفع بمتبوعه.
الصورة الثانية: إذا لم يعلم من الواقف قصد الخصوصية
بل وقفه كان لمجرد تحصيل الأجر غايته انه رجّح الأجر في خصوص هذه المصلحة على غيره الحاصل بغيرها، فوقف عليها فيلزم ان يتحرى في صرف الموقوف المندرس ما وقف عليه ما يشابه تلك المصلحة كماً و كيفاً أو ثوابها إذا تعذر المشابه فيمن هو مخصوص بالانتفاع بها رعاية لأحتمال ارادة