منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧ - النظر الأول في صيغة الوقف
لما سأله عن عطية الوالد لوالده قال" عليه السلام": (
إذا كان صحيحاً فهو ماله يصنع به ما يشاء و أما في مرضه فلا يصلح
). و في أخرى إذا كان صحيحاً جاز، و خبره الآخر عن الصادق" عليه السلام": (
عن الرجل يكون لمرأته عليه صداق أو بعضه فتبرئ ذمته في مرضها، قال: لا، ان وهبته له جاز ما وهبته من ثلثها
)، و في رواية ابي ولّاد (
يجوز هبتها له و يحتسب ذلك من ثلثها ان كانت تركت شيئاً
)، و مصححه أبي بصير (
عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية، قال: ان كان موسراً فنعم، و ان كان معسراً فلا
)، إذ نظر حج التفرقة بينهما إلى الثلث و ما قضى بإمضاء العتق من الثلث فإن لم يفي به تبعض المملوك كخبر بن الجهم عن أبي الحسن" عليه السلام": (
في رجل أعتق مملوكاً له و قد حضره الموت و أشهد له بذلك و قيمته ستمائة درهم، و عليه دين ثلاثمائة درهم و لم يترك غيره، قال: يعتق منه سدسه لأن انما له ثلاثمائة و له السدس من الجميع
)، و خبر بن عقبة عن الصادق" عليه السلام": (
في رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً ليس له غيره فأبى الورثة ان يجيزوا ذلك، كيف القضاء؟، قال" عليه السلام": ما يعتق منه إلَّا ثلثه و زاد في أخرى و سائر الورثة أحق بذلك
)، و خبر أبي بصير (
إذا اعتق الرجل عند موته جاريته ثمّ أوصى بوصية أخرى ألغيت الوصية و اعتقت الجارية من ثلثه إلَّا إنَّ يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصية
)، و رواية اسماعيل بن همام في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته و اعتق مملوكاً له و كان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، قال" عليه السلام": (
يبدأ بالعتق فينفذ و بذلك كلّه فقيد تسلط الناس على أموالهم و ليس هو إلَّا كالهبة و المحاباة في البيع في مرض الموت
)، و قيل يمضي من أصل التركة و القائل فيه و في غيره من المنجزات أكثر المتقدمين و زمرة من المتأخرين للشهرة المحققة و الإجماعين المنقولين و لعدم نهوض هذه النصوص، أما لضعف السند أو الدلالة بتخصيص قواعد لزوم المقابلات و للاستصحاب و عموم لزوم التصرف و اطلاق ما دلَّ على ان الميت أحق بماله ما دام فيه الروح و ان اوصى أو قال بعدي فليس له إلَّا الثلث، و قال" عليه السلام" في خبر ابي بصير: (
ماله يصنع به ما شاء إلى ان يأتيه الموت و ان لصاحب المال ان يعمل به ما شاء ما دام حيّاً ان شاء وهبه و ان شاء تصدّق به أو تركه إلى ان يأتيه الموت
). فجعل الموت غاية للحكم فيشمل حاله المرض، و المرسلة (
في الرجل يعطي شيئاً من ماله في مرضه، قال: إذا بان به فهو جائز
)، و موثقة عمّار (
عن الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه، قال: إذا أبان فهو جائز
)، و لإطلاقات خروج الدين من الاصل الشاملة لما يستدانه المريض حال مرضه المميت و الحكم بانتقال المال عنه يحتاج إلى دليل، إذ ليس المرض من النواقل القهرية باعتراف الخصم و لا قائل بأنه يبقى ما استدانه حال مرضه بذمته إذا لم يفي بذلك ثلثه و لا يطالب الديّان الوارث فتتبعض الصفقة حيث لا دليل على الاستثناء و مع ذلك الأول أشبه عنده تبعاً لمحققي اصحابنا السابقين الحاكمين لمسارات المنجزات للوصية كالاسكافي و الصدوق و المبسوط في الوصية و الغنية في عتقه و جملة من زبر الفاضل و الشهيدين و المحقق الثاني و فخر الاسلام و التنقيح، فيلزم التدبر في الأدلة الاجتهادية و الفقاهية ليستنبط الحكم الشرعي منها، و لا بأس بالاقتصار على ما ورد في الأخبار و عليه فغير العطية و الإبراء و الهبة و العتق لا يدخل فيما يخرج من الثلث و لا يتسرى لغيرها فمثل الوقف لا ذكر له فيها، لكن ظاهر أهل هذا القول يلحقون بها يجري مجراها فمن الهبة و العطية يتسرى إلى نقل مطلق العين و المنفعة و من العتق و الإبراء يسري الحكم إلى فك الملك مطلقاً بوقف و غيره و إلى الحقوق المالية التي تورث و أظنه لاتّحاد المناط، و لذا ضبطه الشهيد رحمه اللّه" بما استلزم