منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦ - النظر الأول في صيغة الوقف
شرائط الصحة ايضاً و هو صريحة فيما يأتي بل أدعي انه الأشهر و حينئذٍ فالعقد قبله محكوم بصحة في نفسه لكنه ليس يجوز للواقف الفسخ قبله، و الأصل في اشتراطه و جواز الرجوع بدونه ما رواه صفوان في الصحيح سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثمّ يبدو له ان يحدث في ذلك شيئاً، قال: ان كان وقفها لولده و لغيرهم ثمّ جعل لها قيماً لم يكن له ان يرجع، و ان كانوا صغاراً و قد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيجوّزها لهم لم يكن له ان يرجع فيها و ان كانوا كباراً لم يسلمها إليهم و لم يخاصموا حتى يجوزوها عنه فله ان يرجع فيها لأنها لا يجوزونها عنه و قد بلغوا، و خبر الاسدي عن العمري عن الحجة (عجل اللّه فرجه)، و فيه (
و أما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا و ما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار و كل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج أفتقر إليه و استغنى عنه
). و فيه أيضاً (
و اما ما سألت عنه من امر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة و يسلمها من قيم يقوم فيها او يعمّرها و يؤدي من دخلها خراجها و مئونتها و يجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيماً عليها انما لا يجوز ذلك لغيره
)، و الصحيح (
في الرجل يتصدق على ولد له و قد ادركوا، قال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث
) الخبر، و هذه الأخبار و ان قضت بجواز الرجوع قبل القبض و انه من شرائط اللزوم لكنّها لا يظهر منها كونه من شرائط الصحة بمعنى ترتب الأثر و ان النقل متوقف عليه مع امكان معارضته [أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] و نحوها، و بأن العقد يتم بالإيجاب و القبول و حكمهم بالبطلان بموت الواقف قبله و ان ظهر منه كونه شرطاً في الصحة لكن يمكن ان يكون من الفواسخ لعقده الجائز و ان ترتب الأثر قبل الموت عليه بل ربما يدّعي ذلك في مطلق العقود الجائزة، لكن ظاهر الأكثر انه شرط فيها، و لو قلنا به فهو شرط كاشف عن عدم صحة الوقف لا انه جزء السبب للنقل، و عليه فلا ثمرة بين القولين إذ اللزوم حينئذٍ غير معتبر في ملكية النماء و ان كشف عدم القبض عن عدم صحة الوقف. نعم، لو قلنا انه جزء السبب تتجه الثمرة في النماء المتخلل بين العقد و القبض، هذا و السارد لكلماتهم يرى ان المسألة ذات قولين، مما يظهر من بعضهم من دعوى الاتفاق على اشتراطه في الصحة كما ترى، و على أي حال إذا تمَّ وقفه بأن جرى عقده و حصل القبض مع باقي شرائطه، لا يجوز الرجوع فيه عندنا إذا وقع في زمان الصحة خلافاً لابن ثابت فجوز الرجوع به للواقف و لورثته إلَّا ان يحيزوه فيلزم أو يحكم الحاكم بلزومه و اختاره أكثر من تبعه سوى ابي يوسف عدل عنه لما حدثه اسماعيل بن ابراهيم عن بن عوف بلزومه فعدل إليه لكن الأول حكم بأن الوصية في الوقف تلزم من الثلث مع انه لم يجعله لازماً في جميع ماله في حال صحته و لا في حال مرضه و ان نجزه فهو كالمتناقض و للمفيد عبارة تقضي بعدم لزومه تأولها و من تعرض لها فلا شك في الحكم المزبور لو وقع زمن الصحة.
و أما لو وقف في مرض الموت فإن أجاز لورثة نفذ الوقف و تمَّ و صحَّ و إلَّا اعتبر من الثلث لقوله" ص": (
ان اللّه تصدق عليكم بثلث اموالكم في آخر أعماركم زيادة في أموالكم
)، و لصحيحة بن يقطين عن ابي الحسن" عليه السلام" قلت: (
ما للرجل من ماله عند موته قال: الثلث و الثلث كثير
)، و روى بن سنان عن الصادق" عليه السلام" قال: (
للرجل عند موته ثلث ماله و ان لم يوصِ فليس على الورثة امضاؤه
)، و في البحار عن الهداية عن الصادق" عليه السلام" قال: (
ليس للميت من ماله إلَّا الثلث فإذا اوصى بأكثر من الثلث ردَّ إلى الثلث
)، و مصححه شعيب (
عن الرجل يموت ماله من ماله، قال" عليه السلام": الثلث و المرأة
)، كذلك و رواية سماعة و فيها قال" عليه السلام"