منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥١ - المسألة التاسعة إذا أجر البطن الأول الوقف مدة معينة حيث يصح اجارته
هيئة الموقوف عنواناً في وقفة فذهبت الهيئة بطلت الوقفية المقتضية لتحبيس الأصل و جاز البيع للموقوف عليهم لا للواقف انتهى.
و قد عرفت ما فيه و كيف يسوغ للموقوف عليه بيعه و الحال ان هذه الملاحظة تبطله من اصله حسب ما تقتضيه القواعد لا تجعله منقطعاً لعدم معقولية الانقطاع بالنسبة إلى الوقف المبني على الدوام حتى يسقط عن درجة الاعتبار، كما مرَّ مفصّلًا و لو امكن ان يكون في بقاء الوقف ضرر على الموقوف عليه مالي أو عدم نفع له ببقائه و لاحظه الواقف و شرط دوام وقفه بعدمه استشكل في القواعد في صحته و استوجه صحته في ارشاد الأذهان كولده و الشهيد و جامع المقاصد دعاه لعمومي الوقوف و المؤمنون و لخصوص ما ورد من اذن الأمير" عليه السلام" للحسن" عليه السلام" بذلك في صدقته و المرجع في ذلك إلى ما حققناه في اشتراط عوده إليه و الظاهر كما عن الايضاح منافاة مثل هذه الشرائط لمقتضى عقد الوقف، لكن شيخنا نفى المنافاة قال رحمه اللّه": إذا المسلم منه عدم جواز بيعه و هو وقف لا بعد خروجه انتهى. فإن ظاهره هنا و في البيع ان الوقف لا يباع إلَّا إذا بطل و ان يبيعه حال كونه وفقاً محال و هو موافق للاعتبار لكن المعلوم من الأدلة ان الوقف المؤبد لا يبطل بعد تحققه كالبيع، و ان فات شرط الواقف المرعي و هو الانتفاع بالعين إذا الشرط في كل عقد يكفي فيه وجوده حال النقل أ ترى ان المبيع يخرج عن ملك المشتري إذا انتقلت بالبينة فإنه لم يقل به أحد فالاستمرار يحتاج إلى دليل على ان نفس جواز بيع الوقف لا يورث الحكم بالبطلان، و ان اقتضى خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز كما هو بيّن ثمّ ان الوقف، أما ان يعلم بأربابه وجهته و مصرفه، و أما ان يجهل ذلك أو بعضه فيصرف في وجوه البر مع الجهل بأربابه و ان علم بهم بعد لا غرامة لخبر علي بن راشد بعد أمره" عليه السلام" بدفع الوقف للموقوف عليه، قلت لا اعرف لها ربا، قال: تصدق بغلتها و مع نسيان مصرفه، أما مع العلم بهم و الجهل بالسهام و بترتيبهم لتلف ما رسمه الواقف، أو لغيره من الاسباب فالمتجه تساويهم في القسمة و دونه رجوع أمر التخصيص إلى الناظر أو الصلح ان امكن و بعض عينه و مثله لو اختلفوا في شرط الواقف و لا بينه و يحتمل هنا الأخذ بقول الموجدين حال الوقف المتلقين من الواقف و ان جرَّ النار لقرصهم و لو علم اجمالًا بالتفضيل، لكن جهل المفضل احتمل الحبس حتى يصطلحوا أو القرعة أو الرجوع إلى قول الواقف مع عدم الاتهام لو كان حيّاً لأنه المتصدق و ان كان اجنبياً بعد الصدقة او تحليفهم على نفي العلم و بعده إلى التساوي، و لكل وجه رجح الاستاذ في حلقة درسه ان ما امكن فيه الاحتياط في مقام الاشتباه تعين الرجوع إليه و إلَّا فالتساوي في أغلب هذه الموارد لحكم الإمام" عليه السلام" في نظائره به و هو حسن.
المسألة التاسعة: إذا أجّر البطن الأول الوقف مدة معينة حيث يصح اجارته
و لو لمصلحته ثمّ انقرضوا في اثنائها فإن قلنا الموت يبطل الإجارة فلا كلام و ان لم نقل به مطلقاً فهل يبطل هنا و ان صحَّ في غيره فيه تردد للمصنف و غيره لعدم تقييد اطلاق دليل صحة الإجارة بغير الوقف فيصح، و من انكشاف تصرفهم فيما هو لغيرهم من المدة فيبطل و اظهره البطلان على الأشهر حتى عند غيرنا كالشيخ و العلامة و الشهيدين و المحققين و غيرهم لأنا بيّنا ان هذه المدة ليست للموجدين بتنصيص الواقف و التصرف بمال الغير بلا اذنه ممنوع فيعود فضولياً لوقوع الإجارة على ما ليس له، و لذلك لا تنفذ إجارته إذا زادت المدة على عمره عادةً لأن تمليك البطن الأول ليس على حدّ الملك المطلق بل لو صرّح الواقف بذلك يلغي فيما يتضرر به من بعده و بذلك يفرق بين ملكية الموقوف عليه و غيره بأن الأخير مسلّط في غير حالة المرض على امواله و الوارث يرث ما يملكه المورث عند موته، فإذا زادت مدة الإجارة