منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥ - النظر الأول في صيغة الوقف
جميع العقود اللازمة، و أما اعتبار نية القربة فيه فيظهر من بعضهم التصريح بالاعتبار بحيث انه يلحقه بالعبادات التي يتوقف صحتها عليه و ليس على ذلك دليل سوى اصالة عدم ترتب الأثر بدونه الحاكمة على ما قيل على اصالة عدم اعتبارها مطلقاً خصوصاً في العقود بتعليل بقاء الملك و استصحابه حتى يعلم المزيل و نقله مع عدم القربة لغيره مشكوك فيه في خصوص الوقف لما هو المعلوم من اوقافهم عليهم السلام" انه في سبيل اللّه تعالى مع ملاحظة بعض القرائن و الأمارات التي تفي بالمطلوب و لا ينافيه صحة وقف الذمي على الكنائس أو الوقف على الكفار كما سيجيء.
أما لخروج هذا الفرد بدليله أو لأن قصد كونه في سبيل اللّه تعالى يحصل منه، فالعبادة المشترطة بالإيمان أو الاسلام لا تصح لا من جهة عدم امكان قصد التقرب منه بل من جهة اشتراط حصولها من المسلم لكن جعله من اقسام العقود مما يبعد ذلك لأن العقد سبب لزوال الملك و نقله من واحد لآخر و توقفه على القربة منافٍ للأصل و بذا افترقت المعاملة عن العبادة في لزوم ذلك فيها دونها، فالوجه عدم الاشتراط بحيث يدور الحكم بالوقفية مدارها وجوداً و عدماً و استظهر بعض مشايخنا انها غير شرط في صحة العقد بلا كلام لكن لا مانع من ان تكون شرطاً للزومه فمع عدمها لا يلزم ترتيب الأثر و ان صحَّ العقد مع عدم اقترانها به، و فيه ان مشترطها يلزم عنده مقارنتها للعقد و متى كانت شرطاً للزوجة جاز انفصالها عنه و هو خلاف المدّعي، فالأظهر عدم الشرطية و ان حصل الكمال بها.
نعم، في الصحيح و قال" عليه السلام": (
لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه
)، و في المسالك ان الأصحاب فهموا من الصدقة فيها الوقف انتهى.
و في الرياض و فيها حينئذ بشهادة السياق دلالة على ما مرَّ من اشتراط القربة في الصحة لمفهوم قوله" عليه السلام": (
لا يرجع إذا ابتغى
)، و هو الرجوع مع عدم الشرط فهو صريح في الاشتراط إذ لولاه لما ساغ الرجوع مطلقاً، انتهى.
و قال فيما سبق بعد ان حكى الاشتراط عن الجرائح و حاوي الاقوال و المفيد و القواعد و النهاية و الحلي و في الغنية الإجماع عليه، قال في رد الشهيد في الروضة و يكفي في عدم صحته مع عدم القربة عدم قيام دليل صالح عليه بدونها فعدم دليل على الاشتراط غير فادح بعد الاصل الدال على الفساد و اصالة عدم الاشتراط لا يعارضه إلَّا بعد فرض قيام المقتضى للصحة بعنوان العموم و هو مفقود و هو كما ترى مختل الأطراف إذ عموم الوفاء بالعقد الذي اعترف به اقوى دليل على الصحة بدونها فإن سببيته العقود مطلقاً بالإيجاب و القبول اللفظيين العربيين و إلَّا لأمكن ان يجري ذلك في مطلقها و معه لا موضوع لأصالة الفساد، و أما ما ذكره من الدليل الفقاهتي فقد سبقت الإشارة إلى ردّه من عموم الصدقة و على فرض ارادة الوقف منها في الخبر فلا اعتبار بهذا المفهوم على ان مفاد الخبر حينئذٍ ان الذي يقبض لا رجوع و ان لم يقصد به وجه اللّه تعالى، و ان ما قصد به ذلك ايضاً لا رجوع فيه و ان لم يقبض فيفهم منه انقسام الوقف إلى قسمين و يكون كالدليل للتفصيل الذي ما ادعاه أحد منّا و هو الفرق بين الوقف على الجهات العامة و غيره مثلًا كالمسجد و غيره فيكون شرط القربة فيما لا يعتبر فيه القبض و يصير حاله حال العتق، و أين هذا من اشتراط القربة في الوقف مطلقاً و لما كان الوقف عندنا قسماً واحداً و هو من العقود حكمنا بأن حاله كحال سائر العقود و ما فيها من اشترط في صحتها غير ما ذكرنا فلا وجه لاعتبارها و لا دليل عليه. نعم، لا بأس بعدم تركها احتياطاً مزوجاً من شبهة الخلاف، و لا يلزم الوقف إلَّا بالإقباض فهو قبله يجوز الرجوع فيه و ظاهره هنا صحة العقد قبله فيكون من شرائط اللزوم و إليه ذهب جماعة، و قيل انه من