منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - المسألة السابعة لو وقف مسجدا فيما يملكه من الارض ملكا تاما مستقرا
مات و فنوا اعدائي فعلى الفقراء إذ لا اشكال في عدم دخول اعدائه في الوقف و لا نسلم قيام القرينة على الخروج في المثال دون السابق لاتّحاد الاشعار إلَّا على قول المفيد الموجب للاشتراك لا الترتيب و نقل عن الخصم عدم القول به لكن على هذا يخلو ذكرهم عن الفائدة و ما قيل من كون فائدة ذكرهم ثانياً لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء فيكون في قوة تعبيد اطلاق الأولاد الشامل للبطون المرتبة أبداً بالبطنين الأولين إذ لولاه لسري الوقف في اعقابهم جميعاً و لم يختص بالبطنين كما وقع لشيخنا رحمه اللّه" لكنه لم يصل إلى فهم ان ذكرهم كيف يكون قرينة على الاختصاص بعد شمول لفظ الاولاد لما نزل ذكوراً و اناثاً و كيف يكون ذكر الأولاد و الانقراض هنا يقتضيان التخصيص و لا قرينة دون سائر المقامات بل الداعي لذكورهم رفع توهم اختصاص الوقف بآبائهم و ان شملهم لفظ الاولاد إذ لا اشكال في كونه من الفرد الخفي في المطلق و العام على فرض الشمول و فائدته فائدة التوكيد لكن يرجح عندنا البطلان لانقطاع الوقف فلو صححناه في منقطع الآخر فما كان لنقوله في منقطع الوسط و لو عممنا الرد صحَّ ذلك.
المسألة السابعة: لو وقف مسجداً فيما يملكه من الارض ملكاً تامّاً مستقراً
و لو بلحوق الإجازة بعد الوقف في وجه فخرّب او خرّبت القرية أو المحلة فعطّل لم يعد إلى ملك الواقف بالخراب و التعطيل، و لا تخرج العرصة عن الوقف و لا تنتفي المسجدية إذ لم يبقَ من آثارها غيرها إذ هي المناط فيه و لم نعثر على مخالف منّا بذلك. نعم، يبطل الوقف حيث يكون المسجد في الأراضي الخراجية حيث لم يبقَ للآثار شيء بعد منها و ان كانت الآثار من ترابها للإجماع و النصوص المتظافرة على ان عرصتها مجرّدة عن العمارة لا توقف و لا ترهن و لا توهب بل و يلحقها الانفال في وجه و استثناء المسجد منها لا دليل عليه و السيرة المدعاة على ذلك بعد عدم حجتها في نفسها ممنوعة لعدم الوثوق بكشفها عن رأي الإمام أو عن نصّ خاص يوجب الاطمئنان بالاستثناء. نعم، قد يدّعي ذلك في المسجد الحرام و الكوفة لما ورد فيه بالخصوص دون غيرهما بل قيل في المحرم ان النبي" ص" لما اراد زيارة البيت و استمهلوه أهل مكة إلى العام القابل صالحهم على الدخول إليه بما اشترطه فقبلوا ذلك في خصوصه لا مطلق مكة المشرفة فيكون الحرم من الأرض المصالح عليها بخصوصه و الحاصل استثناء المسجدين من مطلق الأرض الخراجية كأنه لا شبهة فيه و لا يقاس الباقي عليها و ان استهجن كدية الاصابع.
لكن شيخنا رحمه اللّه" يلوح منه اجراء حكم المسجديّة عليها بعد زوال الآثار و عدم عود العرصة للمسلمين لابتنائها على الدوام فكيف يلتئم هذا مع قوله يكون ارض السواد من الفتوح عنوة المحددة بموصل و عبادان و القادسية و منتهى جبال حلوان طولًا و عرضاً، و انها جميعاً عامرة حين الفتح و انها ملك للمسلمين قاطبة و ليست المسجدية من النواقل الاختيارية و لا القهرية و لو لا الرخصة في انها تملك تبعاً لآثار التصرف و توقف كذلك لمنعنا مطلق ملكيتها بأذن الحاكم الشرعي أو المتغلب فراجع ما ذكره رحمه اللّه" في البيع و الرهن.
نعم، سمعت ممن لا يهتم عن جدنا كاشف الغطاء رحمه اللّه" انه أفتى في ايران بجواز بيع الارض الخراجية فيما يعود نفعه إلى المسلمين كافة لا مطلقة كالمسجد و المقبرة و القنطرة و الخان و انه فعل ذلك و قال: ينتفع بثمنها و تعود رقبتها إلى ما كانت عليه فهو يرى استثناء ذلك من حرمة بيعها، و عليه فلا اشكال في بقاء العرصة وقفاً لكن يلزم البائع ان يشترط على المشتري ذلك كبيع أم الولد في الدين، و إذا اطلق ايضاً لا يصح إلَّا فيما ذكر و هو حسن ان فهم من دليل خاص يقتضي به و إلَّا فلا يسلم لأنه اعتباري بنا عليه، و حينئذٍ تعود إلى الواقف