منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠ - الصورة الأولى أن يكون موجودا ممن يصح ان يملك
و غيرهم مثل وقف القناطر و الجسور و بعض الرباطات و غير ذلك إذا كان الموقوف عليه الفقراء كان الموقوف عليه الفقراء و لو وقف الكافر كذلك بحيث جعل الموقوف عليه الفقراء انصرف إلى فقراء فحلته كالمسلم حر، فأنجرف غير انهما لو عيّنا فقراء بلدهم او محلتهم و انتفى الموضوع ففي المسالك يصح الوقف لغيرهم و شيخنا أبطله لانقطاعه بعدم وجودهم أو انقطاعه بعد وجودهم و انقطاعهم مع جهل الواقف بالحال و هو كذلك حيث يعلم مراعاة الجهة الخاصة، أما لو لم يفد الوقف المطلق إلَّا اولويتهم من حيث ان الداعي إليه ارادة تحصيل ما يترتب عليه من الاجر و غيره صرف في غيرهم من غير اشكال و إليه نظر المسالك، و لو وقف الكافر بل مطلق من يصح وقفه على المسلمين انصرف إلى من يصلي إلى القبلة و هي شطر المسجد الحرام و يدخل فيهم المحكوم بإسلامهم للتبعية و المستضعفين بل و المحكوم بكفرهم من المصلين كالخوارج و نظرائهم حتى المرتد الفطري الذي لم تقبل توبته أخذاً بالعموم إذ لو أخرجنا المحكوم بكفره منهم، و ان صلّى لزم اختصاصه بالفرقة المحقّة أو بعضها و هو خلاف ما يظهر من العموم، و دعوى التفصيل بين المحكوم بكفره الذي تلحقه احكام الكفار و بين المحكوم بكفره الذي تجري عليه احكام المسلمين ظاهراً عارٍ عن الوجه بعد انصراف اللفظ لمن يصلي إلى الكعبة مطلقاً و صحة الوقف على الكافر أما مطلق أو ما حكم بكفره من المسلمين ظاهراً و باطناً أو الثاني فقط و المرجع في هذا و نحوه الفهم العرفي فلا نطيل.
و لو وقف من يصح وقفه على المؤمنين انصرف إلى الاثنى عشرية مطلقاً، و قيل كما عن الشيخ و اتباعه إلى مجتنبي الكبائر منهم و من لا يضر على الصغائر و الأول اشبه و ان كانت الاولوية مما يقطع بلحاظها للواقف عند المزاحمة إذا كان منهم أو من غيرهم للعموم الذي لا داعي و لا دليل على تخصيصه بالأخذ بالعموم إذا كان الواقف من غيرهم و بالخصوص إذا كان منهم، فإن مجرد كونه منهم بحاقه لا يقضي بإرادة غير من يعمل الكبائر و يجتري على المعاصي إلَّا بشاهد حال أو مقال، و لو وقف الشيعة على الامامية و يخص بالاثنى عشرية ان كان الواقف منهم خصوصاً في زماننا، لكن شموله لمن شائع علياً لا ينكر فمنهم الجارودية حينئذٍ، و الاسماعلية، و الكيسانية، و الواقفية، و الفطحية و غيرهم ممن لم يقل بأمامة غيره و لو بالمشاركة معه من غير أهل بيته دون غيرهم من فرق الزيدية الملحقين بأصحاب صنمي قريش حكماً و موضوعاً و ان قالوا بإمامته بعدهما، و هكذا إذا وصف الواقف الموقوف عليه بنسبته دخل فيها إلَّا مع القرينة الصارفة و عند تزاحم القرائن يؤخذ بعرف الواقف، و بذلك يؤخذ في كل هذه المسائل و اطنبوا بها لاختلاف الزمانين فيدخل في النسبة كل من انطلقت عليه على ما عرفت، و ينتج انه لو وقف على الامامية كان للاثنى عشرية المعتقدين بأمامة الائمة عليهم السلام" و عصمتهم المتدينين بدينهم و ان ارتكبوا الكبائر، و مثله لو وقف على الزيدية كان للقائلين بإمامة زيد بن علي" عليه السلام" مطلقاً أو ينحصر بالفرقة التي يكون الواقف منها، و كذا لو علقهم بنسبة الحراب كبني علي" عليه السلام" كان لكل من انتسب إليه بالأبوة كالهاشميين فهو لمن انتسب إلى هاشم من ولد ابي طالب و الحارث و العباس و ابي لهب و الطالبيين فهو لمن ولد ابو طالب منهم و القرشيين فهو لمن منه تقرشت قريش خاصة و يشترك الذكور و الاثاث فيه بالسوية، و المنتسبون إليه من جهة الأب نظراً إلى العرف الذي هو قريته الحمل، و فيه خلاف للمرتضى و جملة الاخبارية و المرجع الضابط في الكل، و منه ما لو وقف على الجيران رجع فيه و في غيره مما سلف إلى العرف، و قيل لمن يلي داره إلى اربعين ذراعاً و هو حسن لحكايته