العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - مجمل فضائل الامام علي عليه السلام
فانّه على كثرة حروبه و عظم مواقفه، ما صرعه احد و لا ولى منهزما، و لا جرح احدا و سلم من جراحته، و لا قاد جيشا الّا و كان النّصر معه، و لا جرح جراحة اردته، و لا هاب الاقران، و لا خاف النّزال، فهو معدوم النظير فى الشجاعة لا يماثله احد.
و امّا «الزّهد»:
فقد كان عليه السّلام ازهد الخلق بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله، كما شهد بذلك عمر بن عبد العزيز.
و روى سويد بن غفلة انّه دخل عليه فوجد بين يديه صحفة[١] فيها لبن عظيم الرّائحة من شدّة الحموضة و فى يده رغيف يرى قشار الشعير فى وجهه، و هو يكسره بيده احيانا، فاذا عسر عليه كسره بركبتيه.
و كنس بيت المال يوما و رشّه و هو يقول: يا صفراء غرّي غيرى، يا بيضاء غرّى غيرى. تم تمثّل:
|
هذا جناى و خياره فيه |
إذ كلّ جان يده الى فيه |
|
[٢] و كان عليه السّلام اخشن الناس مأكلا و ملبسا. قال عبيد اللّه بن ابى رافع:
دخلت عليه يوم عيد فقدّموا جرابا مختوما فوجدنا خبز الشعير فيه يابسا مرضوضا فاكل و ختم. فقلت يا امير المؤمنين لم تختمه؟ فقال:
خفت هذين الولدين يعنى الحسنين ان يلثّاه بسمن او زيت.[٣]
و كان ثوبه مرقوعا بجلد تارة و بليف اخرى، و كان يلبس
[١]. فى« الف»: بين صحفه فيها لبن
[٢]. المناقب للخوارزمى/ ١١٨
[٣]. شرح نهج البلاغة- لابن ابى الحديد- ج ١/ ٢٦