العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - المبحث الرابع فى الامامة
على انّها لا يخفى على من له ادنى خبرة باحوال السلف، انّ فى البين فريقين مختصمين اشدّ الخصومة، و لا زالت الحرب بينهما قائمة.
و هذا عليّ كان فى زمن المشايخ جالسا فى داره مشغولا بعبادة ربّه، لا يولى عليّ جانب و خالد بن الوليد و اضرابه اقدم منه، و بقى على هذه الحالة الى قيام الثالث الّذي قتله المهاجرون و الانصار و معظمهم من اصحاب عليّ.
ليت شعرى كيف يرضى العاقل بوثوق عليّ بايمان عثمان و يقتل بمرأى منه و مسمع! و العجب انهم يستندون فى رضاء عليّ بخلافة القوم بسكوته، مع انّه سيف اللّه، و لا يستدلّون بسكوته عن قتل عثمان على رضاه به! سبحان اللّه كيف يخفى على العاقل رضاه و قد كان القاتل له بيد اخصّ خواصّه محمد بن ابى بكر.
ثمّ الرابع الّذي تلقّى الامر منه، معاوية كاتب الوحى الّذي وضع سبّ امير المؤمنين فى خطبه و فرضه على نفسه و دام على ذلك ما شاء.
و روى انّ قوما من بنى امية لعنه اللّه قالوا لمعاوية: يا امير الفاسقين! انّك قد بلغت ما أمّلت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل.
فقال: لا، حتّى يربوا عليها الصّغير و يهرم عليها الكبير و لا يذكر له ذاكر فضلا.[١]
ثمّ تورثها منه ولده الملعون يزيد، و قد قتل فرخ رسول اللّه و قرّة
[١]. بحار الانوار: ٨/ ٥٢٥- ذكرها الجاحظ