العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - مجمل فضائل الامام علي عليه السلام
و لم يأخذ اثقالهم و لا سبى ذراريهم.
و عن عسكر معاوية لمّا منعوه من الماء، فوقع عليهم و كشفهم عنه بعد المقاتلة العظيمة، فشكوا إليه العطش فامر اصحابه بتخلية الشريعة لهم، و قال: فى حدّ السيوف ما يغنى عن ذلك.
و امّا «الفصاحة»:
فهو امام الفصحاء، و سيّد البلغاء، و فى كلامه قيل: انه فوق كلام المخلوقين و دون كلام الخالق. و قيل فى ذلك: انّه لو لم يكن فى البريّة قرآن لكان نهج البلاغة قرآنهم.
و فى النّظر فى خطبه و مواعظه و مناجاته و دعواته، ما يغنى عن البرهان. و لما قال محقن بن ابى محقن لمعاوية: جئتك من عند اعياء العرب- يعنى عليا عليه السّلام- فقال له معاوية: ويحك! و اللّه ما سن الفصاحة لقريش غيره.
و اما «حسن الاخلاق و طلاقة الوجه»:[١]
فهى معروفة فيه حتّى عابه اعدائه، و قد قال فى ذلك عمرو بن العاص: انّه ذو دعابة شديدة. و قد اخذها من عمر حيث قال لعلىّ عليه السّلام: للّه ابوك لو لا دعابة فيك. و قال معاوية لقيس بن سعد:
رحم اللّه عليّا عليه السّلام كان هشّاشا بشّاشا ذا فكاهة. فقال قيس: كان رسول اللّه يمزّح و يتبسّم مع اصحابه انّه و اللّه لكان من تلك الفكاهة و الطّلاقة اهيب من ذى لبد قد مسّه الطّوى تلك هيبة التّقوى لا كما يهابك طغاة اهل الشام.
[١]. شرح نهج البلاغة- لابن ابى الحديد- ج ١/ ٢٥