الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - الدليل الرابع(من الأدلة غير الشرعية) سيرة وأحوال النبي(ص)
والخلافة، وهذا هو الذي دعى الإمامية إلى الانحراف عنهم وعدم الاعتناء بشأنهم، لأنّ المنصف الخالي من شوائب العناد وهوى النفس يسأل مِنه إنّه أي خلل ووهن ورخنه تصيب الدين في مدّة يسيرة حتى يرتكب لأجله هذا الأمر الشنيع الذي يورث الاستخفاف بحق النبي (ص) أن يترك جسداً بلا روح بين الأحياء، ولا يعجلون إلى تربته والحال إنّ زمان اشتغالهم بالبيعة أطول بحسب العادة من زمان تجهيز النبي (ص) ولو إنّهم سلِموا مِن هوى النفس والميل إلى الرياسة لجمعوا بين هذين الأمرين الممكنين وأحرز وأشرف شرف الدنيا والآخرة فيجهزون النبي (ص)، ثم يعدون لما نهوا عنه من أمر الخلافة لا أقل من إنّ الأمير (ع) إنْ لم يكن رئيسهم فهو مِن أول المهاجرين، أما كان ينبغي أن يشاوروه في هذا الأمر، لكنّهم مال بهم الهوى وراق لهم خفق النعال فعافوا ما يصلح دينهم لدنياهم وذلك معنى أ فَإِنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً، يعني بعد النصب وإكمال الحجّة وتعيين الإمام لا يضرّ الله تعالى من يعصي ولم يتمثل وهو معنى الانقلاب، وهذا هو ما أشرنا إليه آنفا من إنّ عروض المعصية بعد نصب الإمام وعدم امتثال أمره لا يجب على الله إزالته وإنْ وجب عليه إزالة ما يمنع مِنَ النصب ومما يقضى بأن اجتماعهم كان طلباً للرياسة لا لإصلاح أمر الأمّة تظلم الأمير (ع) كما وقع في النهج الذي لا ريب أنّه مِنْ كلامه قال في خطبةٍ له (حتى قُبِض رسول الله رجع قومٌ على الأعقاب وغالتهم السبل ووصلوا غير الرحم الذي أُمروا بمودّته ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه حتى بنوه في غير مرضه) وقوله في أخرى (فلمّا مضى محمد (ص) تنازع المسلمون الأمر مِن بعده فوَ