الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠١ - (الحديث الأول)
المقصود مِن وصية النبي إبلاغ العرب الهمج الرعاع، بل العرب تابعة لرؤسائها، والمقصود إسماع من حضر من الناس ذلك بمحضر من أكابر المهاجرين والأنصار ليشهدوا عليهم إذا نكثوا وخالفوا، ولو كان المقصود مجرد الوصية بحبهم وإبلاغ ذلك العرب لوقع ذلك في عرفات أو في مكة، فأن النافر من مكة إلى أهله خلق كثير، فالمتدرّب المتدبّر يجزم بأن ذلك لم يكن إلّا لأمر فوري عظيم، والمقصد فيه أخذ البيعة على الرؤساء وأعلام من حضر ليشهدوا عليهم، ولولا يوم الغدير وما وقع فيه من التنصيب لعليّ (ع) لما وقع الاختلاف بين المسلمين ولا ادعى عليّ (ع) بأنه مغلوب على حقّه ولا جلس في بيته، ولا قُيِّد بحمائل سيفه ولدخل فيما دخل فيه الناس لو كان يعرف في ذلك إطاعة الله تعالى، ومن تدبّر نهج البلاغة جزم بما قلناه.
ومنها: إنّ الوصية من النبي (ص) بأهل بيته قد وقع في مقامات عديدة وفي أخبار متواترة مثل خبر الثقلين وغيره، فلا حاجة حينئذ إلى التكلّف في إبداء هذا الأمر، وليس هو إلّا من باب إيضاح الواضحات، فإنّ شدّة الاهتمام بهذا الأمر يوجِب إنّه أمرٌ جديد غير مسبوق، فتوقُف النبي (ص) ونزوله وإقامته مع شدّة الحر ما هو إلّا لأمر حادث فيه نجاة الأمة من الهلاك، وما هو إلا نصب علي (ع) إماما، لأنّه يروم أن يوصي بحبه الذي هو معلوم من يوم مبيته على فراشه، ومأمور به كلّ غزوة، وظاهر من أفعال النبي (ص) وأقواله معه، فمن أرجع حديث الغدير إلى غير التنصيب وصرفه عن ما هو صريح فيه من الإمامة، فقد مال به الهوى وغلب على عقله الشيطان ومنها: ما التفت إليه الفاضل الفياض في جواب التفتازاني، وهو إنّه على فرض تسليم أن المراد بالمولى الموالاة،