الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - مناقشة المقدمة السابعة
في طلب الرياسة، بل لا معنى لطلب الأنصار إن يكون منهم أمير، ومِن البعيد بل الممتنع عادة إن هنا نص والأنصار كلّهم لم يعلموا به، أو خالفوه بعد العلم، ثم إن من المتواتر الذي لا يقبل الإنكار تخلف علي (ع) وجماعة من أجلّاء الصحابة عن البيعة له حتى صدر ما صدر بينهم مما لا يليق إن يخطه اليراع، والتخلف مع وجود النص من مثل أمير المؤمنين لا يمكن إن يكون، إذ ذاك يورث العصيان الذي لا يعقل تحققه في المتخلفين، ونقل عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو من أجلّ الصحابة وخيارهم إنه قال ذلك اليوم بمحشد من المهاجرين والأنصار (كردى ونه كردى ونه ميداني جكردي)
أليس في ذلك كفاية عن عدم صدور النص، ولو ضربت عن ذلك كله صفحا ففي قول عمر على المنبر حسبما رواه الفريقان واعتمده الطائفتان (إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله المسلمين شرّها) فإن في قوله (فلتة) أقوى شاهد إن لا نصّ هناك، وجملة الأمر إن دعوى إن هناك نصّ من النبي في حق أبي بكر أو غيره من الصحابة، أو ادعاه أحدا منهم غير علي (ع) لعلّه مِن المزخرفات التي لا تليق بأن تدوّن أو يُلتفَت إليها، وأوهن منها إن العباس عمُّ النبي كان منصوصا عليه، فإن ذلك مخالف لإجماع الفريقين وقد أغنانا غير واحد منهما عن التعرض له.
رابعها: إن تجهيز جيش أسامة إلى مؤتَه، وهو المكان الذي استشهد أبوه فيه في مرض النبي (ص)، وعقد اللواء له بأمره وتأميره على المهاجرين والأنصار الذين منهم أبو بكر وصاحبه أقوى دلالة على عدم النص عليه بالإمامة، فإن النبي (ص) لو فُرِض إن الخصم ادعى عدم علمه