الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٠ - (الحديث الأول)
الحديث لا يُلتفَت إليه بعد ما بيّنا تواتر الحديث المز بور، وإلّا ينسدّ باب الاستدلال بالسمعيات.
وحاصله إنّ رواة صدر الحديث إذا بلغوا ما يفيد العلم للخالي عن الغر ض والمرض، كفى في صدوره متواترا خصوصاً بعد ملاحظة شواهد الحال وانتفاء دواعي الكذب، ولا يلزم في ذلك رواية جميع الرواة وأهل الحديث.
ومنها: إنّ التحابب والتناصر بين المؤمنين ثابت بقوله تعالى وَالمُؤمِنونَ والمُؤمِناتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، ولا داعي لخروج عليّ عن عموم المؤمنين ليأكد النبي (ص) دخوله فيهم بهذا الخبر في رمضاء الهجير، ويقيم بذلك الوادي ويدع الناس تستظل بظل دوابها وتلفّ ثيابها على أقدامها من حرارة الأرض، فإن المنصف لا يرتاب في أن الاهتمام بمثل ذلك قرينة حال على إرادة المعنى المذكور من المولى، ومما يضحك الثكلى مقالة التفتازاني إن الشاهد على التأكيد منع احتمال طروّ التخصيص في آية موالات المؤمنين بالنسبة إلى علي (ع) وهذا الاحتمال لا يحتمله سفيه فضلًا عن عاقل لأن عليّاً إنْ لم يكن الفرد الكامل من المؤمنين فلا أقل إنّه واحد منهم، وهذا من التشبث بالحشيش، عجباً يرتكب النبي هذا الأمر الجسيم لسدّ باب الاحتمال والفاضل الروزبهاني لمّا وجد بشاعة هذا الاحتمال اعتذر بما يقرب منه، بأن النبي (ص) أراد الوصيّة بأهل بيته ليعلو شأنهم عند العرب وتزيد مرتبتهم فارتكب ما ارتكب، وأوقع ذلك في غدير خمّ، لأنّه محل تفرق الناس إلى أطرافهم وأهاليهم، وهو أيضاً كما ترى من إنّ شدّة الإهتمام بهذا الأمر موجب إلى ما هو أعظم مِن ذلك وليس إلّا التنصيب، ومِن البديهي أن ليس