الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٨ - الحديث الثاني
من السابقين بالبديهية، فاختيار هذا المعنى فيه تكذيب للنبي (ص) من حيث لا يُشعَر.
وإن أُريد بالخلفاء خلفاء الحقّ فإنّ أهل السنّة قصروا الخلافة على أربعة وما تعدّوا لغيرهم حتى إنّ معاوية لم يَزعُم أحد من أهل السنّة أنه من خلفاء الحق، بل بعضهم حكم بفسقه وبعضهم حكم باجتهاده ومعذور يته من حيث الاجتهاد، فإنّ تحديد الخلافة بالمدة المزبوره صريح في ذلك، ومن هنا يظهر فساد المعنى الثاني إذ لا عزّة للإسلام قطعاً في زمان معاوية، مضافاً إلى إنّ الجمع بين خلافة علي (ع) ومعاوية في عزّة الإسلام من الممتنعات العقلية نظراً إلى إنّ حقيّة كل منهما باعثة على تذليل الإسلام بالنسبة إلى الآخر، فكيف يُعزّ الإسلام بخلافتهما؟ وهذا الكلام من باب المماشاة مع الخصم وإلّا لو أنصف المطّلِع على مطاعن الخلفاء خصوصاً الثالث ومعاوية وغيرهما ممن خرج على الأمير وعانده إن لم نَقُل بالارتداد فيمن خرج نظراً إلى الصحيح من قول النبي (ص) (يا عليّ حربك حربي)، والرائي لفِعَال سائر السلاطين وسوء معاملاتهم، وارتكابهم القبائح التي نهى الله عنها في كتابه التي وقعت عمّا يسمونهم بالخلفاء لجُزم بأن مراد النبي (ص) من الأئمة الإثنا عشر غير هؤلاء جزما.
وأما ما أجاب به القاضي من إنّه لا يصلح أن يُفسَر الحديث بهؤلاء الخلفاء لأنهم لا يصلحون للخلافة لكثرة المطاعن التي فيهم، فإنّ من جملتهم عبد الله بن الزبير، فقد نهى في زمان خلافته عن الصلاة على النبي (ص)، وقال إنّ بني هاشم يصيبهم النخوة والتجبر في ذلك، فلو