الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٥
يقول المؤلف إنّه لا فرق بين إلّا إنّه لانبيّ بعدي أو إلّا النبوّة من جهة اتصال الاستثناء أو انقطاعه بل إلّا النبوّة أنسب بكونه منقطعاً كما لا يخفى.
والجواب الصحيح عن هذه المناقشة إنّ دلالة منقطع الاستثناء على العموم أقوى من متصلة، لأنّ مطلق الاستثناء من علائم العموم، ولم يفرّق بين الاستثنائين أحد، بل هو في المنقطع ءأكد، لأنّ قولنا جاء القوم إلا حماراً، بحسب متعارف العرف نصّ في عموم القوم، وعدم تخلف أحد منهم في المجيء، والحال إنّ الاستثناء بالنسبة إلى حمارهم لا أنفسهم، ومثله لا يَذُوْقُونَ فِيْها المَوتَ إِلّا المَوْتَةَ الأُولى، بخلاف ما جاءني القوم إلا زيد، فإنّ دلالته على عموم عدم المجيء لغير المستثنى لا يكون إلّا بملاحظة عموم لفظ القوم، وأيضاً لو سلّمنا الانقطاع في الاستثناء، وسلّمنا مماشاةً للخصم بعدم دلالته على العموم لكنّه قطعاً لا يقضي بعدم العموم. غاية ما في الباب أن يكون الحديث نظير التراب بمنزلة الماء وغيرها، ومن الموارد المذكور فيها المنزلة بِلا تعقّب الاستثناء، ومن المحقق في الأصول ثبوت عموم المنزلة إن لم يكن اللفظ منصرفاً إلى بعض الأفراد لظهوره أو لقرائن أخرى لفظية أو غيرها بحيث تمنع العموم الحكمي بالنسبة إلى الفرد غير ظاهر، ومن المعلوم إنّ التصرف في أمور الأمّة إما أن يكون مسلوباً لباقي شؤون هارون، أو إنّه أظهر أفراد شؤونه وخواصّه فالتصرف المذكور لا بد وأن يكون مُراداً على فرض العموم وعدمه. سلّمنا عدم عموم المنزلة والقول بإجمال تنزيل شيء مقام شيء في العموم والخصوص لكنّ الآية وَاجْعَلْ لي وَزِيراً مِنْ أَهْلي، هارُونَ أَخي، أُشْدُدْ بِهِ أَزْري، وَأَشْرِكْهُ في أَمْري عن لسان كليم الله ظاهرة في إرادة الاشتراك