الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - الدليل الثاني دليل اللطف
الشريعة إلى الدوام، وهو معلوم العدم بالضرورة كما مرّ، وهذا لا يجري فيما نحن فيه لتعقب اللطف عن معرفة الأحكام، وعدم توقف المعرفة عليه.
ثانيا:- إنّه لو سلّمنا وجود المصلحة في نصب الإمام فإنما نسلّمه مرددا بين نصب الله تعالى ورسوله له، وبين نصب الأمّة، وإنّ الله تعالى أوكل نصب الإمام إليهم فتخصيص نصبه بالخالق دون الأمّة محتاج إلى القاطع.
ثالثها:- إنه على تقدير اشتمال نصب الإمام على المصلحة، فمن أين يعلم وجوب العمل بهذه المصلحة على الله تعالى التي هي لطف؟ والمشاهد ترك ذلك له تعالى في كثير من الموارد، فإنّا ما رأينا ولا سمعنا بأن الله تعالى لأجل الردع عن المعصية أرسل ملَكا لموعظة العاصي كما روته أهل السنّة في قصة يوسف الصديق على نبينا و (ع) في تفسير إنّه (وهمّ بها) مثّلَ الله له صورة يعقوب عاضّاً على إصبعه أو جبرئيل أو هما فترك يوسف ما أراد، وكذلك ترك غناء الفقير لو علِم الله توقف ترك عصيانه عليه وغير ذلك مما ترك الله خلقه من الأمور التي تقرّب من الطاعة وتبعّد عن المعصية.
رابعها:- إن الأمر إذا كان كذلك فلماذا خلى هذا الزمان من الإمام المتصرف؟ وأيّ داع إلى غيبته مع إن في وجوده كمال اللطف؟ وحينئذ إذا فسدت بعض مقدمات الدليل المزبور ولو واحدة منها ذهب الدليل ذهاب أمس، وهذه جملة ما وقفنا عليه من المناقشات في الدليل المزبور للعلماء المحققين، ولم يخطرني أكثر مما ذكرت وعسى إن يكون بعض ما ذكرت لم يذكره أحد غيري، وسنجيب بتوفيق الله تعالى عنها كُلًّا بحيث إن المنكر للنصب لو وقف على الجواب لما وسعه غير الإذعان والتسليم فأستمع لما يوحى إليك.