الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٢ - الحديث الثاني
وهم مشغلون بعبادة الله تعالى، والحجة (ع) عجّل الله فرجه في وسطهم كالبدر الساطع فجاءني النداء من العليّ الأعلى: يا محمد هؤلاء حججي على خلقي آخرهم مهديهم يطلب بِوَتْرِك ويأخذ الثأر ويبيد الكفار، فُأقسِم بعزّتي وجلالي إنّه هو الباقي عوناً لعبادي المؤمنين المنتقم من أعدائي الكافرين)، ومن هذا القبيل من الأحاديث التي ترويها الفريقان، وتعتمدها الطائفتان فوق حدّ الإحصاء، وكلّها تدلّ على مذهب الأمامية.
سؤال: أيّ عزّة للإسلام بوجود الأئمة (ع)، والحال إنّهم ما بين قتيل وأسير ومسجون لا يُنفّذ لهم أمر في الدين، وترى أكثرهم يتقون، ومن الخوف يسكتون، ولهذه الجهة صرف الفاضل الروزبهاني ظواهر الأخبار الماضية في إمامة الأثني عشر إلى أئمة الجور وسلاطين الإسلام.
وأجاب بعض علماءنا كالقاضي ( (رحمة الله)) وغيره لا يدفع هذا السؤال فإنّ ملخص جوابهم حلًا إنّ وجود الخليفة لا يستلزم وجوب تصرفه وسلطنته في جميع الأمور. ونقضاً بخلافة الأول قبل استقرار خلافته، وبخلافة الأمير (ع) قبل تمام التمكين ومن البيّن إن ذلك لا يدفع مقالة الروزبهاني إذ مضامين أخبار نصر الإسلام ورونقه لسبب وجود الخلفاء الأثني عشر في الأمر حيث لا يمكن انطباقه على الأئمة الأثني عشر فلا جَرَم أن تصرف تلك الأخبار إلى الخلفاء المتصرفين بالحقّ أو بالباطل قصوراً أو تقصيرا، أو يُقال إن الأحاديث المذكورة من المتشابهات وعلى التقديرين لاتصلح أن تكون دليلًا على مذهب الشيعة.
فالتحقيق في الجواب: إنّ عزّة الدين ورونقه يحصل بالمحافظة على أصول الدين وإتقان العقائد وصونها عن تطرق الشبهات، وأمّا محافظته من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل في مسائل الفروع بواسطة إنسداد