الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٤ - الدليل الثامن(وهو من الأدلة غير السمعية) إجماع الإمامية
أن غاب مهديّهم عن الأبصار، واستتر عنهم أيّ استتار فها هو ينتظر الفرج سهل الله له ولجميع الأئمة الظهور والمخرج ... آمين.
(الثانية): قولُه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ديْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي فإنّها بعد الأعراض عن شأن نزولها، وإنّها نزلت في حق الأمير (ع) يوم الغدير كما اتفقت عليه الإمامية وكثير من مفسرين أهل السنّة تقتضي حقيقة مذهب الشيعة، بتقريب إنّ الآية في (اليوم) للعهد الحضوري، فيكون إشارة إلى يوم معيّن فيه كَمُلَ الدين، وتمت النعمة، وليس هو إلّا يوم تعيين الإمامة والخليفة الذي هو من أصول الدين، ويجب الالتزام والاعتقاد به، فالمراد بالدين حينئذ خصوص أصول الدين لا فروعه. ومعنى الآية على هذا أنه لم يبق من أصول الدين إلّا نصب الإمام والالتزام بإطاعته، وقد أمر الله به في ذلك اليوم وهو يوم الغدير الذي صدر التنصيب فيه لعليّ (ع) من الله ورسوله، ولا يمكن أن يُراد به غير ذلك، لأن ذلك الغير المراد إما فروع الأحكام أو الأعم منها ومن الأصول، وكلاهما كما ترى لأداء الأول إلى أن النبي (ص) لم يبلّغ جميع الأحكام الفرعية، وهو لا يتم على المذهبين، فإنّ أهل السنّة حكموا بأن أكثر الوقائع خالية من الأحكام المقررة لها وطريق استخراجها منوط بنظر المجتهد بالطرق التي قرروها من الأقيسة والاستحسانات وغيرهما، والشيعة وإنْ لم يعتقدوا ذلك، وعندهم إنْ لكل واقعة حكم عيّنه الله ورسوله، وإنّ الأحكام بأسرها وصلت إلى النبي (ص) وهو علّمها لأوصيائه، وهم بلّغوها تدريجياً كما بلّغها النبي (ص)، ومعلوم إنّ هذا المقدار مِن تشريع الأحكام وإنزالها لا يكفي في إكمال الدين وإتمام النعمة، لأن جعلها وتبليغها الرسول مع عدم إطْلاع الأمّة عليها كلًا لا يصدق معه